حسن ابراهيم حسن
449
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
السادس الهجري ظهر المهدى محمد بن تومرت المتوفى سنة 524 ه ، كما ظهر الخليفة الموحدى المحدث يعقوب المنصور المتوفى سنة 595 ه « 1 » . ومن أشهر المحدثين في الأندلس الحافظ القرطبي أبو عمر يوسف بن عبد البر ( ت 462 ه ) الذي يقول أبو الوليد الباجي إنه لم يكن بالأندلس مثله في الحديث . ومن أشهر كتبه : كتاب « الاستدراك لمذاهب الأعصار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار » . وقد جمع ابن عبد البر الصحابة في كتاب سماه « الاستيعاب في معرفة الأصحاب » . ومن كتبه كتاب « الدرر في المغازي والسير » ، وكتاب « بهجة المجالس وأنس المجالس » كما نبغ في علم الحديث في المغرب والأندلس : أبو الوليد الباجي ، وأبو الوليد بن رشد جد ابن رشد الفيلسوف المشهور ، وابن عاصم مؤلف « التحفة » . وتعتبر النسخة التي نقلها المحدث المشهور ابن سعادة من صحيح البخاري في سنة 492 ه ( 1098 م ) المرجع الأساسي في رواية صحيح البخاري في كافة بلاد المغرب والأندلس . ومن هؤلاء المحدثين أيضا أبو علي الحسين بن أحمد الغساني الجبانى ( ت 498 ه ) صاحب كتاب « تقييد المهمل الذي ضبط فيه كل لفظ يقع فيه اللبس من كتاب الصحيحين ، ويقع هذا الكتاب في جزأين ، ويعد الجبانى من أعظم المحدثين الذين ظهروا ببلاد الأندلس . 4 - علم الفقه : ذكرنا في الجزء الثالث من هذا الكتاب ( ص 348 - 349 ) أنه قد ظهر في العصر العباسي الثاني بعض أعلام الفقهاء الذير كونوا لهم مذاهب في الفقه وأن هذه المذاهب لم يقدر لها الاستقرار والذيوع أمام المذاهب الأربعة . ومن فقهاء هذا العصر داود الظاهري « 2 » الذي كانت له طريقة خاصة تتلخص في الأخذ بظاهر نص القرآن والسنة وعدم قبول الرأي والقياس . ولذلك سمى داود الظاهري ، ويعرف أتباعه بالداودية أو الظاهرية « 3 » . والظاهرية - كما يقول ابن خلدون « 4 » - قد جعلوا المدارك كلها منحصرة في التصوف والإجماع وردوا القياس الجلى والعلة المنصوصة إلى النص . وبذلك خرج داود على علم الأصول والقواعد الفقهية التي وضعها أئمة المذاهب الأربعة ولا سيما
--> ( 1 ) عبد اللّه علام : الدعوة الموحدية بالمغرب ص 307 . ( 2 ) وينسب إلى قاشان القريبة من أصبهان ، وكان شافعي المذهب . ( 3 ) ابن النديم : الفهرست ص 303 . ( 4 ) مقدمة ص 390 .