حسن ابراهيم حسن

447

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

جميع المذاهب الإسلامية ، أدركنا أهمية هذا العلم في الثقافة الدينية الإسلامية خاصة وفي الثقافة الفكرية عامة ، فالسلفيون ، وفي مقدمتهم الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل ومن اتبع طريقهم كالظاهرية والحزمية ، قد جعلوا التشريع الإسلامي قائما على القرآن الكريم والحديث الشريف . وزاد الأحناف ، ثم الشافعية الرأي والقياس كما هو معروف في علم أصول الفقه . ومن هنا نرى الحديث الشريف يلي القرآن في الأهمية ، وكان له رجال عرفوا باسم المحدثين . وقد نال الحديث حظا وافرا من جهود الفقهاء . ولكن المصادر التي اعتمد عليها المسلمون لدراسة الحديث قليلة نذكر منها « الصحيحين » ( البخاري ومسلم ) وأبا داود السجستاني المتوفى سنة 275 ه صاحب السنن ، وأبا عيسى بن عيسى الترمذي المتوفى سنة 278 ه صاحب الجامع ، وأبا عبد اللّه محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجة المتوفى سنة 275 ه ، وأبا عبد الرحمن بن شعيب النسائي المتوفى سنة 303 صاحب السنن . ومن أشهر المحدثين الذين ظهروا في المشرق في طليعة القرن السادس الهجري ( الثاني عشر الميلادي ) أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة ( بفتح الميم والدال وسكون النون ) المتوفى سنة 511 ه . وهو من أهل أصبهان . وقد وصفه ابن خلكان في هذه العبارة فقال : « هو محدث بن محدث بن محدث بن محدث بن محدث بن محدث . وكان جليل القدر وافر الفضل واسع الرواية ، ثقة حافظا فاضلا مكثرا صدوقا ، كثير التصانيف ، حسن السيرة بعيد التكلف . أوحد أهل بيته في عصره . خرج التخاريج لنفسه ولجماعة من الشيوخ الأصبهانيين » « 1 » . وعلى الرغم من شهرة ابن مندة الواسعة في علم الحديث فإنه يعدّ من المؤرخين المعدودين . وقد صنف كتاب « تاريخ أصبهان » وغيره . ومن مشهوري علم الحديث بالمشرق في القرن السادس الهجري ، المحدث الفقيه أبو محمد ( الحسين بن مسعود بن محمد ) المعروف بالفرّاء البغوي « 2 » ، وكان متيحرا في العلم ، وقد صنف كثيرا من الكتب في الحديث والتفسير والفقه . ومن مؤلفاته كتاب « شرح السنة في الحديث » . وكتاب « التهذيب في الفقه » . وكتاب « معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم » ، وكتاب « المصابيح » ، وكتاب « الجمع بين الصحيحين » . ومما يلفت النظر إسهام النساء في الاشتغال بالعلوم الدينية ولا سيما في علم الحديث .

--> ( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 5 ص 217 . ( 2 ) بفتح الباء الموحدة والعين المعجمة بعدها واو نسبة إلى بلخ بخراسان .