حسن ابراهيم حسن
436
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ديوان الرسائل في سنة 495 ه ( 1101 م ) في عهد الخليفة الآمر ، وقد ظل في منصبه إلى سنة 536 ه . وكان من البارزين في طبقة البلاط والمؤرخين . وقد خلف لنا كتابه « الإشارة إلى من نال الوزارة » ( في عهد الدولة الفاطمية ) « 1 » . وكانت الكتابة في الأندلس تلى « الحجابة » ( الوزارة ) في الرتبة وتنقسم قسمين : كتابة الرسائل ويسمى صاحبها « الكاتب » ، ويشترط فيه أن يكون بليغا حسن الأسلوب جزل العبارة ، « وكاتب الزمام » ويعرف بكاتب الجهبذة ( ويشترط فيه ألا يكون ذميا ، وتعلو مرتبته مرتبة الوزير « 2 » . وقد نهضت الكتابة في عهد المرابطين ونفق سوقها بمدينة مراكش ، إذ سيطر المرابطون على الأندلس وعلى المغربين الأقصى والأوسط . وكان بدهيا أن تتطلب هذه الدولة المترامية الأطراف طائفة من رجال الأدب لتحرير الرسائل المتنوعة عن لسان أمير المؤمنين إلى عمال دولته وقوادها وكبار موظفيها . وقد وجد المرابطون في أدباء الأندلس ما يسد هذه الثغرة بعد استيلائهم على هذه البلاد وهي في أوج عزها الأدبي ومجدها العلمي في عهد ملوك الطوائف ، حتى إنه اجتمع ليوسف بن تاشفين ولابنه على كما يقول المراكشي « 3 » : « من أعيان الكتاب وفرسان البلاغة ما لم يتفق اجتماعه في عصر من الأعصار » . وكان على رأس هؤلاء الأدباء ابن قصيرة ، وابن عبدون ، ومروان بن أبي الخصال ، وأخوه عبد اللّه بن أبي الخصال ، وأبو جعفر بن عطية المراكشي . ولم يكن هؤلاء الكتاب أشهر كتاب الأندلس ، بل لقد اشتهر غيرهم ، ولا سيما الكتاب الإقليميون الذين لم تتح لهم الفرصة للعمل في بلاط أمراء المرابطين . الرباط : الرباط لا يقل أهمية عن المسجد من حيث كونه مكانا تشع منه الدعوة إلى الاسلام . فقد كان حد سورية المقابل لآسيا الصغرى معرضا للخطر من ناحية البيزنطيين ، ولكي يحمى المسلمون أنفسهم من إغاراتهم المتعددة ، أقاموا الحصون في بعض المدن
--> ( 1 ) ياقوت : إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب ج 5 ص 422 - 423 . ( 2 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 103 . ( 3 ) المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص 164 .