حسن ابراهيم حسن
437
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الواقعة على تخوم دولتهم ، مثل طرطوس وأذنة والمصيصة ومرعش وملطية . وكانت هذه الحصون - أو الثغور كما كانت تسمى - تقع طورا في أيدي العرب ، وطورا في أيدي الروم . وإلى عمر بن الخطاب يرجع الفضل في إقامة الحصون والمعسكرات الدائمة لراحة الجنود في أثناء الطريق ، بعد أن كانوا يقطعون المسافات الطويلة على ظهور الإبل ، ولا يستريحون إلا في أكواخ صغيرة مصنوعة من سعف النخل . ولذلك بنيت « العواصم » وأقيمت الحاميات لصد هجمات الأعداء المفاجئة . وفي عهد عمر ابن عبد العزيز رأت الدولة الأموية أن تجد أعمالا جديدة غير الفتح والغزو للمرابطين من جند العرب في الولايات الإسلامية حتى لا يكونوا عيالا على بيت المال . ولما استولى أبو جعفر المنصور العباسي على المدن الواقعة على حد سورية المقابل لآسيا الصغرى ، حصن هذه المدن وأحكم بناءها من جديد ، وأطلق عليها اسم الثغور . ولما ولى هارون الرشيد الخلافة سنة 170 ه أنشأ ولاية جديدة سماها « الثغور » ، وجعل لها نظاما عسكريا خاصا ، وأقام فيها المعاقل ، وأمدها بحاميات دائمة ، ومنح الجند بالإضافة إلى أرزاقهم أراضي قاموا بتعميرها وزراعتها هم وأسراتهم . فازدهرت هذه الثغور على الرغم من الحروب المتصلة التي قامت بين المسلمين والبيزنطيين . وقد سار أبناء الرشيد على نهجه في جهاد الروم . وكان من أبرز الحروب التي قامت بين ابنه المعتصم وبين الروم ، موقعة عمورية الشهيرة التي انتصر فيها المعتصم على الروم انتصارا حاسما يتمثل في قصيدة أبى تمام الشهيرة التي سخر فيها بالمنجمين ومجد إقدام الخليفة المعتصم فقال في مطلع قصيدته المشهورة : السيف أصدق أنهاء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب وكان العلماء والشعراء الذين يؤثرون حياة الراحة يلجئون إلى هذه الثغور التفرغ الدرس والبحث . كما كان يتوافد غزاة المسلمين من أنحاء الدولة الإسلامية ويرابطون فيها وتكثر لديهم الصلات وترد عليهم الأموال العظيمة ويحتفلون فيها بالأعياد ، حتى أصبح عيدا الفطر والأضحى في هذه الثغور من محاسن الإسلام . وكان المسلمون - كما نعلم - يغزون بلاد الدولة البيزنطية صيفا وشتاء . ولذلك سميت هذه الغزوات والصوائف والشواتى . وكان الخلفاء يعهدون إلى ولاة عهودهم أو إلى قضاة قضاتهم قيادة الصوائف والشواتى ، لأنهم كانوا يعدونها نوعا من الجهاد في سبيل اللّه ، فقد قاد يحيى بن أكثم جند المسلمين ؟ ؟ ؟ هرب البيزنطيين في عهد الخليفة العباسي المأمون ،