حسن ابراهيم حسن
429
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ومن خصائص داعى الدعاة جمع النجوى من « المؤمنين والمؤمنات » يعنى الإسماعيلية ( وكانت ثلاثة دراهم وثلثا ) ، وتدوين اسم من يؤدى أكثر من المال المقرر للنجوى . ومن سراة الإسماعيلية من دفع النجوى ثلاثة وثلاثين دينارا . وفي هذه الحالة يعطى شارة فاطمية هي عبارة عن رقعة مذيلة بتوقيع الخليفة تحمل العبارة الآنية : « بارك اللّه فيك وفي مالك وولدك ودينك » « 1 » . وقد خصص لداعى الدعاة مكان بقصر الخليفة يشرف منه على نشر الدعوة ، فيتصل بالدعاة ويزودهم بتعليماته ، ويقدمون له في يومى الاثنين والخميس ما أعدوه من المحاضرات التي تلقى في أصول المذهب الإسماعيلي . وكان داعى الدعاة يعقد المجالس ويقرأ على الناس مصنفاته فيحاضر الرجال ، كما يعقد في الأزهر مجلسا خاصا للنساء يسمى مجلس الدعوة يلقهن فيه أصول هذا المذهب . وكانت هذه المجالس تفرد للناس كل حسب طبقته ؛ فكان لأهل البيت مجلس ، وللخاصة وشيوخ الدولة مجلس ، ولخدم القصور مجلس ، وللحوم وخواص نساء القصور مجلس خاص بهن . وإذا فرغ داعى الدعاة من إلقاء محاضرته على أنصار المذهب الإسماعيلي ، أقبلوا عليه يقبلون يده ، فيمسح على رؤوسهم بالجزء الذي يحمل توقيع الخليفة من محاضرته . وممن تقلد منصب داعى الدعاة : أسرة أبي حنيفة النعمان المغربي ، وابنه علي بن النعمان ، والمؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي . وكان قاضى القضاة بلى الوزير في الرتبة ، وتعلو رتبته رتبة داعى الدعاة ، وكان بعض فقهاء الإسماعيلية يجمعون بين المنصبين . ومما يدل على صحة هذا القول أنه إذا انعقد مجلس الملك في قاعة الذهب بقصر الخليفة ، وأخذ زمام القصر وصاحب بيت المال والحجاب أمكنتهم عند الأبواب ، وأخذ غيرهم أمكنتهم المخصصة لهم ، أخذ الأمناء في تقديم من ينبغي تقديمه للخليفة . فكان الوزير أول من يقدم إلى الخليفة ، فيحيى أمير المؤمنين بلثم يديه وطرف ردائه ، فيأذن له الخليفة بوسادة يجلس عليها إلى جانب الخليفة الأيمن . ثم يتلوه قاضى القضاة ، فيقترب من الخليفة ويحييه ويرفع يده اليمنى ويشير بسبحته قائلا : « السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته » . وبهذا يتميز على سائر أعضاء
--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 391 .