حسن ابراهيم حسن
430
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
المجلس اعترافا بمركزه الديني الرفيع . ثم يسمح لزعماء الطوائف المختلفة بتحية الخليفة باسم جماعاتهم « 1 » . كما يتضح ما كان يتمتع به قاضى القضاة من مركز رفيع في عهد الفاطميين من احتفال الخليفة بصلاة الجمعة . فقد كان قاضى القضاة قبل وصول الخليفة إلى الجامع يحمل المبخرة ، فيبخر المنبر والقبة التي يقف تحتها الخليفة عند إلقاء الخطبة . وقاضى القضاة هو الذي يدخل على الخليفة وهو في قاعة الخطابة فيشير بيده الصلاة ، وقاضى القضاة هو الذي يدخل على الخليفة وهو في قاعة الخطابة فيشير ببدء الصلاة ، وقاضى القضاة هو ذلك الموظف الكبير الذي يقف مع الوزير على باب هذه القاعة ، وهو الذي يلي الوزير في التبليغ عن الخليفة عند إقامة الصلاة . وإذا خرج الخليفة من الجامع بعد الصلاة سار الوزير عن يمينه ، وسار قاضى القضاة عن يساره يتبعه داعى الدعاة « 2 » . ( ز ) المكتبات : لما نشطت حركة الترجمة والتأليف في العصر العباسي وتقدمت صناعة الورق ، تبع ذلك ظهور كثير من الوراقين الذين يقومون بنسخ الكتب ، واتخذ العلماء والأدباء أماكن يجتمعون فيها للنزود من العلم ، فكثرت المكتبات التي تزخر بالكتب الدينية والعلمية والأدبية وغيرها ، وأصبحت هذه المكتبات فيما بعد من أهم مراكز الثقافة الإسلامية . وقد عمل الخلفاء العباسيون على إمداد بيت الحكمة الذي قيل إن هارون الرشيد هو الذي وضع أساسه كما ذكرنا ، بمختلف الكتب ، وظلت هذه الخزانة قائمة حتى استولى التتار على بغداد سنة 656 ه ( 1258 م ) .
--> ( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 3 ص 498 - 500 . ( 2 ) المقريزي : خطط ج 2 ص 281 . وذكر القلقشندي أن الخلفاء الفاطميين كانوا يركبون في مناسبات متعددة ، لكنهم عنوا عناية خاصة ببعض المواكب التي كانت تسمى بالمواكب العظام ، وهي : موكب أول العام الهجري ، وأول رمضان ، والجمع الثلاث الأخيرة من شهر رمضان ، وصلاة عيدى الفطر والأضحى ، وجبر الخليج ( القلقشندي ج 3 ص 503 - 520 ) . أما المواكب الأخرى فكانت تسمى المواكب المختصرة ، وكانت تحدث أربع أو خمس مرات في السنة عند الركوب لمناظرهم ويكون ذلك عادة في أيام السبت والثلاثاء « شرحه ج 3 ص 521 » . حسن إبراهيم حسن : الأزهر : تاريخه وتطوره ( القاهرة 1964 ) ص 22 - 27 .