حسن ابراهيم حسن

410

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وكان للمغرب علاقات تجارية واسعة مع أهالي البلاد الواقعة جنوبي الصحراء بين المغرب وبلاد السودان . فقد قال الشريف الإدريسى « 1 » عند كلامه على مملكة غانة : ومدينة ملال إلى مدينة غانة الكبرى نحو من اثنتي عشرة مرحلة في رمال ودماس ( قفار ) لا ماء بها . وغانة مدينتان على ضفتي البحر الحلو ( يقصد نهر النيجر ) . وهي أكبر بلاد السودان قطرا وأكثرها خلقا وأوسعها متجرا . وإليها يقصد التجار المياسير من جميع البلاد المحيطة بها ومن سائر بلاد المغرب الأقصى . وأهلها مسلمون ، وملكها فيما يوصف من ذرية صالح بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . وهو يخطب لنفسه ، لكنه تحت طاعة أمير المؤمنين العباسي . وله قصر على ضفة النيل ( يقصد به نهر النيجر أيضا ) قد أوثق بنيانه وأحكم إتقانه ، وزينت مساكنه بضروب من النقوش والأدهان وشمسيات الزجاج . وكان بنيان هذا القصر في عام عشر وخمسمائة من سنى الهجرة » . وقد ذكر الشريف الإدريسى « 2 » أنه كان بنهر النيجر جزيرة تقع شرقي مدينة غانه ، طولها ثلاثمائة ميل وعرضها مائة ميل . ويحيط بها النهر في سائر السنة . ويطلق الإدريسى على هذا النهر اسم النيل ، ولعله يظن أن نهر النيجر هو امتداد لنهر النيل . وبعد انتهاء موسم الفيضان في شهر أغسطس وانخفاض مياه هذا النهر ، يقصد أهالي هذه الجهات الجزيرة بحثا عن التبر ، « فيجد كل إنسان منهم في بحثه هناك ما أعطاه اللّه سبحانه كثيرا أو قليلا من التبر . وما يخيب منهم أحد . فإذا عاد النيل ( أي النيجر ) إلى حده باع الناس ما حصل بأيديهم من التبر وتاجر بعضهم بعضا ، واشترى أكثره أرقلان ( بفتح الألف مع الهمزة وسكون الراء وفتح القاف ) وأهل المغرب الأقصى ، وأخرجوه إلى دور السكك ( أي دور صك النقود ) في بلادهم فيضربونه دنانير ويتصرفون بها في التجارات والبضائع ، هكذا في كل سنة . وقد ذكر السلاوى « 3 » نقلا عن أبي العباس أحمد الشريشى صاحب كتاب شرح المقامات الحريرية أن تجار المغرب كانوا يجتمعون في سجلماسة حاضرة بنى مدرار ، ثم يسيرون في قوافلهم إلى غانة ، فيقطعون المسافة في ثلاثة أشهر ذهابا وشهر ونصف إيابا ،

--> ( 1 ) نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ( نصوص من هذا الكتاب بعنوان « الغرب وأرض السودان ومصر والأندلس » ص 6 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 8 . ( 3 ) الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ج 5 ص 99 - 100 .