حسن ابراهيم حسن
411
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فيبيعون ما معهم من الأمتعة والأثقال بالتبر . ويحدثنا الشريشى أن التاجر المغربي كان إذا سافر إلى غانة بثلاثين حملا ، رجع منها بثلاثة أحمال أو حملين : واحد لركوبه وثان للماء وذلك بسبب اختراقه المفازة » . وكان التجار يقطعون هذه المفازة في ستة عشر يوما لا يرون فيها ماء إلا ما حملوه على ظهور إبلهم . وقد أضاف الشريشى إلى ما تقدم أن أثمان أحمال الثلاثين جملا يوضع فيها من التبر ما يملا مزودا « 1 » واحدا وهذا يؤيد رأى الشريف الإدريسى في استخراج التبر واستعماله في هذا العصر « 2 » . وقد جاءت عظمة عانة عن طريق اشتغالها بالتجارة وموقعها عند أطراف الصحراء الكبرى . وكان التجار البيض المستقرون يستطيعون التحكم في التجارة السودانية من الذهب والرقيق ، وأن يبادلوها بالسلع التي تحملها القوافل من المغرب الأقصى ، وهي ملح الطعام والنحاس والفواكه المجففة . ويوجد الذهب في بلاد تسمى ونقاره ( بفتح الواو والراء وسكون النون ) ) aragnaW ( ، وكانت تقع خارج حدود مملكة غانة . وكانت شعوب الماندنجو يستخرجون الذهب من هذه الجهات ويبادلونه بالملح والسلع الأخرى المجلوبة من غانة . ويتم التبادل بطريقة تسمى التبادل الصامت ) retraB bmuD ( . ذلك أن تجار غانة يضعون متاجرهم على شاطىء أحد الأنهار ثم يختفون عن الأنظار ، فيتقدم أصحاب التبر إلى هذا المكان ويضعون بجوار هذه السلع قيمتها تبرأ ، ثم ينسحبون . فيظهر أهل غانة من مخابئهم ، فإذا رضوا بكمية الذهب أخذوها ، وإن لم يرضوا اختفوا مرة أخرى حتى تزاد الكمية . وكانت هذه الطريقة في المبادلة شائعة في القارة الإفريقية في العصور الوسطى . وكانت تجارة الذهب تلعب دورا هاما في اقتصاديات العصور الوسطى ، فكانت تصدر إلى بلاد المغرب وإلى غربى أوروبا « 3 » . وحول منتصف القرن السابع الميلادي أحرز بعض قبائل لمطة ( بفتح اللام وسكون الميم وفتح الطاء ) البربرية في المغرب الأقصى نفوذا سياسيا على زراع مملكه صنغاى ( بضم الصاد
--> ( 1 ) المزود مخلاة يوضع فيها ملف للبعير ، والمزود كذلك هو موضع وضع علف الحيوانات في الحظائر . ( 2 ) انظر حسن إبراهيم حسن : انتشار الإسلام في القارة الإفريقية ص 74 - 75 . ( 3 ) انظر حسن إبراهيم حسن : انتشار الإسلام في القارة الإفريقية ص 98 .