حسن ابراهيم حسن

400

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

3 - التجارة اهتم المسلمون بتسهيل سبل التجارة ، فأقاموا الآبار والمحاط في طرق القوافل ، وأنشئوا المنائر في الثغور ، وبنوا الأساطيل لحماية السواحل من غارات القراصنة وأصبحت قوافل المسلمين تجوب البلاد وسفنهم تمخر عباب البحار . وغدت بغداد حاضرة الدولة العباسية سوقا نافقة للتجارة ، وأصبحت دمشق مركزا هاما للقوافل الآنية من آسيا الصغرى أو من أقاليم نهر الفرات إلى بلاد العرب ومصر ، وأصبح نهر الفرات ودجلة وجداولهما شرايين تجارية هامة في بلاد الدولة العباسية « 1 » . وكان لعناية الخلفاء العباسيين بتيسير الطرق البرية والبحرية أثر بعيد في ترقية التجارة التي تقوم على تبادل السلع وفي تمهيد السبيل أمام الكاشفين والرحالة الذين وصفوا البلاد المختلفة وصفا دقيقا مبنيا على المشاهدة . وفي القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) وضع أبو القاسم بن خرداذبة الفارسي في كتابه المسالك والممالك « 2 » دليلا للمسافرين وصف فيه الطريق البحري الذي يبدأ من مصب نهر دجلة عند الأبلة ( بضم الألف الثانية والباء ) ويصل إلى بلاد الهند والصين . ويذكر ابن خرداذبه أن سفن المسلمين كانت تسير بمحاذاة ساحل الخليج العربي وساحل الهند حتى ملبار . وقد نشطت الحركة التجارية ونمت في الملتان ( بضم الميم وسكون اللام ) . والديبل ( بفتح الدال مع التشديد وسكون الياء وضم الباء ) في السند ( إحدى ولايات الباكستان الآن ) حيث تذهب إلى الهند والصين وتعود حاملة منتجات هذه البلاد « 3 » . وكانت قوافل البنجاب ( شمالي الباكستان الآن ) تنقل السلع عبر هضاب أفغانستان ، وكان التاجر المسلم يستطيع الذهاب إلى الصين ويمر بهضبة التبت ( بضم التاء مع التشديد وفتح الباء مع التشديد ) وقبائل الترك لشراء الحرير « 4 » . واستطاع المسلمون أن يستقروا في جنوبي مدينة شنغهاى . وكان للمسلمين في هذه المدينة قاض مسلم يسير في أحكامه بين المسلمين وفق أحكام الشريعة الإسلامية ويؤمهم في الصلاة .

--> ( 1 ) . 62 . p , I lov , dyeH ( 2 ) طبعة دى غوية ( ليدن 1306 ه ) . ( 3 ) . 63 . p , I emot , dyeH سير توماس أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ترجمة ص 362 . ( 4 ) . 63 . p , dyeH