حسن ابراهيم حسن
391
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ودخل في السادس كان فيه صلاح لبعض الناس ، وإذا بلغ تسعة أذرع ، انساب في خليج الفيوم وخليج سردوس وخليج سخا وخليج المه ؟ ؟ ؟ ى . وقد جرت العادة أن تذاع نتائج المقياس على الناس ، فخرج المنادى إلى طرقات القاهرة وسائر مدن مصر . ولكن الخليفة المعز لدين اللّه الفاطمي أمر بكتمان أمر المقياس ، لأن الناس إذا أحسوا بانخفاض النيل ، تسرب القلق إلى نفوسهم ، فأخفوا الغلال ، وامتنعوا عن بيعها حتى يرتفع السعر ، ويعمل الأغنياء على اختزان الغلال ، فيحدث الغلاء . وإذا أحس الناس بزيادة النيل هبطت الأسعار هبوطا فاحشا وأصيب كبار التجار بأفدح الأضرار . لذلك كان في كتمان الزيادة عن العامة فائدة تامة . وإذا بلغ الماء خمسة عشر ذراعا ثم ستة عشر ذراعا وإصبعا واحدا ، احتفل الخليفة بفتح خليج أمير المؤمنين . فإذا فتح الخليج فتحت الترع الأخرى ، وفاض الماء ، « وعمرت القيعان والبطاح فتعود أرض مصر أرضا عامرا » « 1 » . 2 - الصناعة ( ا ) النسيج : كان للصناعة في العصر العباسي الثاني حظ كبير من عناية الخلفاء والسلاطين والأمراء الذين اهتموا باستخدام موارد الثروة المعدنية على اختلافها ، فاستخرجوا الفضة والنحاس والرصاص والحديد من مناجم فارس وخراسان ، كما استخرجوا الخزف والمرمر من تبريز ، والملح والكبريت من شمالي فارس ، والنفط من بلاد الكرج . وقد اشتهر بعض المدن الإسلامية بصناعة النسيج . ومن هذه المدن كازرون التي سميت دمياط الأعاجم . واشتهرت كابل بنسيج الفطن الذي كانت تصدره إلى الصين . واشتهرت بلاد ما وراء النهر بزراعة القطن وصناعته ، كما انتشرت هذه الصناعة في المغرب والأندلس ومن أهم مراكز صناعة القطن مرو ونيسابور . كذلك تفوق المسلمون في صناعة الحرير والأطلس والمنسوجات الحريرية المشجرة والسجاجيد : فامتازت الكوفة بكوفياتها الحريرية وغيرها ، واشتهرت خوزستان بمنسوجاتها وامتازت دمشق بصناعة الأقمشة الحريرية التي لا تزال تسمى « الدمسق » ، واشتهرت مدن خراسان بصناعة البسط والستور والمنسوجات
--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 58 .