حسن ابراهيم حسن

390

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الجسور على الأفراد توزيعا عادلا ، ويلتزم صاحب كل دار برعاية قسم معين من الجسر « 1 » . وكانت الأراضي المصرية تشقها شبكة من الخلجان والأبحر « 2 » والترع . وقد بلغ عدد خلجان مصر في ذلك العصر ثمانية ، وعدد الأبجر خمسة وعشرين ، أما عدد الترع فقد بلغ في الوجهين البحري والقبلي مائة وسبع عشرة « 3 » . وقد استتبع اهتمام الفاطمين بالترع والجسور اهتمامهم بمقاييس النيل ، فهي ضرورية لمعرفة الرخاء أو الكساد ، إذ أنه كلما ارتفع مستوى النيل استبشر المصريون بوفرة المحصول وضمنت الدولة زيادة الخراج بنوعيه . فإذا بلغ مستوى الماء ستة عشر ذراعا كان في ذلك تمام الخرج وخصب البلاد . أما إذا بلغ ثمانية عشر ذراعا كان ذلك نذيرا بحلول الفيضان ، وإذا نقص الماء عن ؟ ؟ ؟ عشر ذراعا ، كان ذلك نذيرا بحلول القحط وما يصحبه من أزمات اقتصادية ، كما حدث في عهد الخليفة المستنصر الفاطمي « 4 » . ولما فتح العرب مصر بنى عمرو بن العاص مقياسا للنيل بأسوان وآخر بدندرة ، وظلت الحال على ذلك حتى دخلت مصر في طاعة الأمويين ، فبنى عامل مصر من قبل معاوية بن أبي سفيان مقياسا بأنصنا ، وبنى عبد العزيز بن مروان مقياسا بحلوان . أما مقياس الروضة فيرجع إلى سنة 97 ه ، وذلك في عهد ولاية أسامة بن زيد . وقد جدد الخليفة المتوكل العباسي هذا المقياس في سنة 247 ه . وقد أصلح أحمد بن طولون مقياس الروضة وهو عبارة عن عمود رخام أبيض مثمن الأضلاع ، في موضع يصل إليه الماء عند انسيابه . وينقسم إلى اثنين وعشرين ذراعا . والزراع مقسم إلى 24 إصبعا . أما الإثنا عشر ذراعا الأولى ، فإن كل ذراع منها ينقسم إلى 28 إصبعا . وتبدأ زيادة النيل في آخر بؤونة وأبيب ومسرى ، وتستمر في شهر توت كله . وبالمقياس ذراعان يسميان منكرا ونكيرا ، وهما الذراعان الثالث عشر والرابع عشر . فإذا زاد الماء عنهما نصف ذراع استسقى الناس ، وإذا جاوز خمسة عشر ذراعا

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) جمع بحر وهي الترعة الكبيرة أو الرياح في المصطلح الحديث . ( 3 ) ابن مماتي : قوانين الدواوين ص 205 - 216 . ( 4 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 59 . انظر كتابي « تاريخ الدولة الفاطمية ، الطبعة الثالثة » ( القاهرة 1964 ) ص 571 - 572 .