حسن ابراهيم حسن
382
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
2 - وبأن يرد على ذوى الأرحام ما أوجب اللّه عز وجل ، ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، ومن اتبعهم من أئمة الهدى . 3 - وبأن ترد تركة من مات من أهل الذمة ولم يخلف وارثا على أهل ملته . 4 - وأن يعمل على إذاعة ما أمر ، وإظهاره وقراءته على الناس في المسجدين الجامعين بمدينة السلام ( بغداد ) ، ليكون مشهورا متعارفا ، الخير به إلى الأدانى والأقاصى واصلا « 1 » . ( ح ) القضاء في الأندلس : كان للقضاء مركز ممتاز في الأندلس كما كان في غيرها من البلاد الإسلامية . وكان الأمير أبو الخليفة الرئيس الأعلى للقضاء ، وذلك لتعلق هذه الوظيفة بالدين . وكان قاضى القضاة يسمى « قاضى الجماعة » أيضا لأنه يقيم في حاضرة الدولة . ويشترط في القاضي أن يكون متبحرا في الفقه مشهودا له بالنزاهة والاستقامة ، وأن يكون عربيا خالصا . وطالما تقلد القضاء الموالى والمولدون والبربر . وأحسن مثل لذلك يحيى بن يحيى الليثي قاضى قضاة الأندلس ، وكان من أصل بربرى ، ومن قبيلة مصمودة ، وكان قاضى الجماعة يختار غالبا من قضاة الأقاليم الأندلسية الذين تقلدوا بعض مناصب الدولة الهامة « 2 » . وكان قاضى الجماعة يقيم بقرطية حاضرة الدولة الأموية في الأندلس ، ويعين من قبل الأمير أو الخليفة . وينوب عنه في الأقاليم قضاة يسمى كل منهم مسدد خاص . وكان القرآن والسنة مصدر التشريع في الأندلس ، ويسير القضاة في الأندلس والمغرب حتى اليوم ، على وفق مذهب الإمام مالك بن أنس ، ويقوم بتنفيذ هذه الأحكام الحكام والولاة . ومن اختصاصات القاضي أيضا الإشراف على موارد الأحباس ، وسجلات الفتاوى الفقهية « 3 » ، والإشراف على الصلاة في أيام الجمع والأعياد بالمسجد الكبير بقرطبة . أو بمسجد الزهراء الذي بناه عبد الرحمن الناصر بمدينة الزهراء ، والدعاء في صلاة
--> ( 1 ) المصدر نفسه 248 ص - 253 ، انظر كتابي تاريخ الدولة الفاطمية ص 316 - 318 . ( 2 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 103 . ( 3 ) انشىء هذا السجل في سنة 291 ه . وكان قاضى القضاة يستفتى الفقهاء في بعض القضايا المعروضة عليه ، واتخذ من هذه القضايا سجلا عاما أصبح مرجعا هاما لقضاة الأندلس .