حسن ابراهيم حسن
383
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الاستسقاء . وكان قاضى القضاة يسمى « صاحب الصلاة » ، حتى أفرد عبد الرحمن الناصر شخصا معينا للصلاة ولقضاة القضاء شخصا آخر . وكان القضاة في الأندلس يعرفون الأسبانية القديمة ) ecnemoR ( ، ويناقشون المتقاضين بها في مجالس الحكم . وكان المسلمون يطلقون على هذه اللغة : اللغة الأعجمية أو العجمية أو اللاطينية « 1 » . ( د ) المظالم : وكانت محكمة المظالم بمثابة محكمة الاستئناف العليا في عصرنا ، تعرض عليها القضايا إذا عجز القاضي عن تنفيذ حكمه في قضية رجل من علية القوم ، أو إذا لجأ إليها المتقاضى إذا اعتقد أن القاضي لم يحكم بالعدل . وكان الغرض الأساسي من إنشاء محكمة المظالم وقف تعدى ذوى الجاه والحسب . ولهذا كانت المظالم تسند إلى رجل جليل القدر كثير الورع يعرف باسم قاضى المظالم . وكان للمظالم ديوان خاص يعرف بديوان المظالم ، ويسمى رئيس هذا الديوان « صاحب المظالم » . وسلطته أعلى بكثير من سلطة القاضي . وكانت محكمة المظالم تنعقد تحت رياسة الخليفة أحيانا أو الوالي أو من ينوب عن أحدهما ، ويعين صاحب المظالم يوما يقصده فيه المتظلمون إذا كان من الموظفين ليتفرغ لأعماله الأخرى . أما إذا انفرد بالمظالم نظر فيها طول أيام الأسبوع . وكانت محكمة المظالم تنعقد في المسجد ، ويحاط صاحب المظالم بخمس جماعات لا ينتظم عقد جلساته إلا بحضورهم وهم : الحماة والأعوان . والحكام ويحيطون بالأحكام ويردون الحقوق إلى أصحابها ، والفقهاء الذين يرجع إليهم صاحب المظالم فيما أشكل عليه من المسائل الكتاب يقومون بتدوين أقوال الخصوم والشهود ، ويثبتون ما يعرفونه عن الخصوم ويشهدون على أن ما أصدره القاضي لا ينافي العدل ، ومن اختصاصات قاضى المظالم : 1 - النظر في القضايا التي يقيمها الأفراد والجماعات على الولاة إذا انحرفوا عن طريق العدل والإنصاف ، وعمال الخراج إذا اشتطوا في جمع الضرائب ، وكتاب الدواوين إذا حادوا عن إثبات أموال المسلمين بنقص أو زيادة .
--> ( 1 ) راجع ما ذكره أبو عبد اللّه بن محمد بن حارث الخشني القروي في كتاب القضاة بقرطبة الذي نشره ربييرا arebiR nailuJ ( مدريد 1944 ) ص 96 ، 138