حسن ابراهيم حسن

377

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

5 - النظام القضائي ( ا ) القضاء في العصر العباسي الثاني : تطور النظام القضائي في العصر العباسي تطورا كبيرا ؛ فقد ضعفت روح الاجتهاد في الأحكام لظهور المذاهب الأربعة وأصبح الفاضى ملزما بأن يصدر أحكامه وفق أحد هذه المذاهب . فكان القاضي في العراق يحكم وفق أحكام مذهب أبي حنيفة ، وفي الشام والمغرب وفق مذهب مالك ، وفي مصر وفق المذهب الشافعي . وإذا تقدم متخاصمان على غير المذهب الشائع في بلد من البلاد أناب القاضي عنه قاضيا يأخذ بمبادىء مذهب المتخاصمين . كذلك تأثر القضاء في هذا العصر بالسياسة ، لأن الخلفاء العباسيين عملوا على أن يكسبوا أعمالهم صبغة شرعية ، وحملوا القضاة على السير وفق رغباتهم في الحكم ، حتى لقد امتنع كثير من الفقهاء عن تولى القضاء ، خشية أن يحملهم الخليفة على الإفتاء بما يخالف الشريعة الإسلامية ولا يتفق مع ذممهم وضمائرهم . وخير مثل لذلك الإمام أبو حنيفة النعمان الذي اعتذر عن تولى منصب القضاء في عهد أبى جعفر المنصور . وقد اتخذ العباسيون نظام « قاضى القضاة » ، وهو بمثابة وزير العدل اليوم . وكان يقيم في حاضرة الدولة ، ويولى من قبله قضاة ينوبون عنه في الأقاليم الإسلامية . وأول من لقب بهذا اللقب القاضي أبو يوسف ( يعقوب بن إبراهيم ) صاحب كتاب ( الخراج ) في عهد هارون الرشيد . وكان قاضى القضاة في الأندلس يسمى « قاضى الجماعة » ويقوم بتولية القضاة على الأقاليم . وفي هذا العصر اتسعت سلطة القاضي . فبعد أن كان ينظر في القضايا المدنية والجنائية ، أصبح يفصل في الدعاوى والأوقاف وتنصيب الأوصياء . وقد تضاف إليه الشرطة والمظالم والقصص والحسبة ودار الضرب وبيت المال والإشراف على موارد الأحباس وسجلات الفتاوى الفقهية « 1 » . وعلى الصلاة في أيام الجمع والأعياد بالمسجد الكبير بقرطبة أو بمسجد الزهراء الذي بناه عبد الرحمن الناصر بمدينة الزهراء ، والدعاء في صلاة الاستسقاء « 2 » .

--> ( 1 ) أنشىء هذا السجل في سنة 291 ه : وكان قاضى القضاة يستفتى الفقهاء في بعض القضايا المعروضة عليه . وجعل من هذه القضايا سجلا عاما أصبح مرجعا هاما لقضاة الأندلس . ( 2 ) كان قاضى القضاة يشرف على الصلاة أيضا . ولذلك كان يسمى « صاحب الصلاة » . واستمرت الحال على ذلك حتى أفرد عبد الرحمن الناصر الأموي بالأندلس للصلاة شخصا معينا ولقضاء القضاء شخصا آخر .