حسن ابراهيم حسن

376

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وقد تجلت عظمة الأسطول الموحدى مند عهد عبد المؤمن بن علي . ثم نهض نهضة مباركة في عهد ابنه يوسف بن عبد المؤمن ، وظهرت قوته في المعارك البحرية التي قامت بين الموحدين والقطلونيين على مقربة من طرطوشة في بلاد الأندلس ، وفي موقعة المهدية التي كان يحتلها النورمانديون أصحاب صقلية ، وتغلب الموحدون بقيادة أمير البحر عبد اللّه بن ميمون على أسطول النورمانديين الذين كان يتألف من مائتي سفينة على الرغم مما أظهروه من براعة في القتال ، وأغرق وأحرق أكثر سفنهم . وقد عنى عبد المؤمن بن علي عناية خاصة بالجيش والأسطول ، وأنشأ المدارس الحربية لتخريج القواد الأكفاء والجند البواسل . ولكي يحافظ على الروح العسكرية جمع عبد المؤمن الشبان من القبائل المغربية ولا سيما من قبيلة مصمودة . وكانت المدارس الحربية تقوم إلى جانب الفنون الحربية بتدريس كتب المهدى محمد بن تومرت ونشر تعاليمه . ويحفظ الطلبة وصايا المهدى عن ظهر قلب . ومن أهم مناهج الدراسة التدريب على استعمال الأسلحة على اختلافها ، وركوب الخيل والسباحة وأساليب الحصار برا وبحرا . وعلى مقربة من مدينة مراكش أنشأ الموحدون بركة « وضعت فيها القوارب والسفن الحربية الصغيرة المسماة سفن التدريب » حيث كان الطلاب يتدربون على التجديف وقيادة السفن وكل ما يتصل بالفنون الحربية . وكان التعليم في هذه المدارس على نفقة الدولة الموحدية ، عدا ما كان يمنحه الطلاب من الخيل والأسلحة . وفي المدارس تخرج كثير من القواد وكبار الضباط وحكام القلاع « 1 » . ولا شك أن هذه المدارس العسكرية والأساطيل البحرية والجيوش الجرارة كانت تعتمد على دعامة اقتصادية متينة ، بدليل ما ذكره عبد الواحد المراكشي « 2 » أن خراج المغرب في عهد الموحدين بلغ ما يقرب من مائة وخمسين بغلا من إفريقية وحدها عدا بجاية وأعمالها وتلمسان وأعمالها .

--> ( 1 ) أشباخ : تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين ص 489 - 491 . ( 2 ) المعجب ص 155 .