حسن ابراهيم حسن

375

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وكان معظم أفراد الشعب في عهد الدولة الأيوبية يكرهون الحروب البحرية ، حتى كان السلاطين يضطرون لإرغام الناس على الاشتغال في الأسطول إذا دعت الضرورة إلى تجهيزه . ولم يقتصر الأمر على ذلك ، بل أصبحت خدمة الأسطول في عهد الدولة الأيوبية عارا يسب به الرجل ، فإذا قيل لرجل : « يا أسطولى » غضب غضبا شديدا . ويظهر أن تلك الكراهية إنما جاءت على أثر تحول الحروب الصليبية إلى مصر ، فإذا قيل لرجل : يا أسطولى ، فكأنهم يعنون بذلك أنه مثل الصليبيين الذين حملتهم الأساطيل ، ويرمز بهذا إلى الشر ، وقد تغيرت نظرة الناس إلى رجال الأسطول واحترامهم لهم حتى أطلقوا عليهم « المجاهدين في سبيل اللّه » و « الغزاة في أعداء اللّه » . ( ح ) البحرية في المغرب : كان للمرابطين في عهد يوسف بن تاشفين أسطول صغير يتألف من السفن التي تنقل الجند من المغرب إلى الأندلس . وكان عدد هذه السفن كبيرا بالنسبة إلى السفن الحربية . وقد ارتقى الأسطول المرابطى في عهد علي بن يوسف ، وأظهرت وحداته نشاطا ملحوظا في البحر الأبيض المتوسط . يؤيد هذا ما ذكره الإدريسى « 1 » « من أن أحمد بن عمر كان واليا لأمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين على جملة من أسطوله » . ومن ثم نرى أن الأسطول المرابطى في عهد علي بن يوسف كان ضخما ، وأنه كان ينقسم إلى أقسام أو وحدات . وقد انتصر الأسطول المغربي على أسطول الفرنجة في فتح بلنسية وجزر البليار « 2 » . واشتهر من أمراء البحر في عهد علي بن يوسف : على ابن ميمون الذي كانت له جولات بحرية رائعة على سواحل الأندلس وإيطاليا وفرنسا . ولما انتقل الحكم إلى الموحدين تفوقت قوتهم البحرية . وكانت سفنهم على نوعين أحدهما يستعمل لنقل الجند والمؤن إلى السواحل الأندلسية كما كانت الحال في عهد المرابطين ، وثانيهما يتألف من السفن الحربية . وقد ذكر المؤرخون أن أسطول الموحدين بلغ أربعمائة سفينة ألقت مراسيها على جميع سواحل بلاده « 3 » .

--> ( 1 ) المغرب وأرض السودان ص 54 . ( 2 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 5 ص 257 . ( 3 ) السلاوى : الاستقصا ج 2 ص 128 . ومن هذه السفن 120 سفينة بالمهدية ( وكانت تسمى حلق المعمورة ) ومائة سفينة بموانى سبتة وطنجة والريف ، ومائة سفينة بسواحل إفريقية ( تونس الآن ) ووهران ومرسى هنين ، و 80 سفينة بعدوة الأندلس .