حسن ابراهيم حسن

371

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ويقوم أمير المؤمنين بنفسه باختيارهم من أشد الشبان قوة وأعظمهم إخلاصا . ولا يشترط فيهم أن يكونوا من المغاربة ، بدليل وجود كثيرين من مسلمى الأندلس والصقالبة والسودانيين . وكان الجندي يتدرب تدريبا كافيا ويحصل على أكبر نصيب من المران الذي يعده للقتال ويكفل له البراعة في وضع الخطط الحربية . وكانت الدولة الموحدية تزود الجند النظاميين بالسلاح والغذاء والملابس ، وتقدم القبائل كل ما يطلبه أمير المؤمنين من شبان القبائل للاشتراك في المعارك أو الجهاد ضد نصارى الأندلس . وكان كثير من المتطوعين يقدمون أنفسهم للجهاد في سبيل اللّه ، بخلاف الجند الذين كانت القبائل المغربية تقدمهم للخدمة العسكرية الإجبارية . وكذلك كانت القبائل تسهم في تقديم الذخائر والمؤن عند نشوب الحروب . وإذا عزم أمير المؤمنين على خوض غمار الحرب ضد أعدائه ، عقد مجلسا حربيا يعرض أمام أعضائه العوامل التي دعت إلى القتال ، ويبحث مع قواد جيشه خطة المعركة وما يتصل بها من الهجوم أو الارتداد والخدع . وكانت الخدع البارعة من أهم فنون الحرب عند الموحدين ، كأن يتصنعوا الفرار أو يتظاهروا بالانهزام أو نحو ذلك . وكان للموحدين عيون يبثونها للوقوف على مواطن القوة أو الضعف عند العدو ، ثم يضعون خططهم على ضوء ما يتوافر لديهم من المعلومات الصحيحة . وإذا ما استقر الرأي على خوض غمار المعركة عرض أمير المؤمنين الجيش واشترك في ترتيبه ، ثم ضرب قبته الحمراء ، يخفق عليها علمه الأبيض ، وارتدى ملابس القتال ، وامتطى فرسه المطهمة وقبض على سيفه المسلول بإحدى يديه ، وحمل المصحف الشريف في يده الأخرى . وكان ذلك إيذانا بنشوب المعركة التي تقوم عند الموحدين على فكرة التربيع « 1 » ، وتوضع كل فرقة من الجيش تحت إمرة قائد خاص تؤلف فرقته إحدى الزوايا الأربع التي يتألف منها المربع . وتتألف قوة الجيش الرئيسية من المشاة النظاميين الذين يقفون في مقدمة الجيش ، ويتسلح جندها بحراب طويلة . ويلي هؤلاء صفوف من الجند تسلحوا بالسيوف وعليهم الدروع ، ثم يليهم حملة النبال والقسي . وقد تفوق الموحدون على المرابطين في فن الحصار ، حتى إن أكثر المدن منعة كانت تتحطم أمام سلاح الحصار الموحدى ، وكان الموحدون يستعملون أسلحة متنوعة في الحصار :

--> ( 1 ) الحلل الموشية ص 98 .