حسن ابراهيم حسن
368
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ضعف نفوذهم باستيلاء السلطان سليم الأول على مصر سنة 1517 م . وكانوا ينظمون جيوشهم على هيئة مربعات ، يقف فرسانهم في وسطها ثم يدور القتال بغير نظام ، لذلك لم يكن من الصعب إلحاق الهزيمة بهم على الرغم مما امتازوا به من الشجاعة والبسالة . ( ه ) الجيش في المغرب : عرفت قبيلة لمتونة المرابطية بشدة البأس وبراعة الرمي وقد أدخل يوسف بن تاشفين على الجيش المرابطى تعديلات جوهرية حتى أصبح من أعظم جيوش العالم عددا وسلاحا . وكان باعتباره أمير المسلمين هو القائد الأعلى للجيش . وعمل المرابطون على الاحتفاظ بخططهم الموروثة في تنظيم المعارك « 1 » . وقد اشتهر اللمتونيون بقوة البأس في الحروب ، لا يفرون أمام العدو مهما تفوق عليهم في العدد ، كما اشتهروا بركوب الخيل . لذلك كان معظم جيشهم من الفرسان . وكان أشجع جندهم من المشاة يقفون في الصف الأول متقلدين الحراب الطويلة التي كانوا يغرسونها في الأرض . وكانت قوة الفرسان لا تقل عن مائة ألف مقاتل من المدربين على الحروب والمزودين بأحسن السلاح ، ويتألف الجيش المرابطى من فرق يحمل كل منها علما خاصا عليه نقوش تميزها عن سائر فرق الجيش ، وعلى كل من هذه الفرق قائد خاص . ويسير الجند إلى حومة الوغى بين قرع الطبول وأصوات الأبواق ، وقد رتبت صفوفه حسب القبائل المغربية على اختلافها . وكان ترتيب الجند المرابطى يقوم على نظام خماسي ، هو المقدمة ، والمؤخرة ، والميسرة ، والميمنة ( ويؤلفان جناحي الجيش ) ، والقلب : فالمقدمة تتألف من الجند المشاة ، والجناحان من وحدات الفرسان الخفيفة وحملة القسي وحملة النبال . ويتألف القلب من وحدات الفرسان الثقيلة ، وإليها يرجع الفضل غالبا في إحراز النصر في المعارك الحاسمة . أما القوى الخفيفة أو الاحتياطية فكان يقودها يوسف بن تاشفين باعتباره القائد الأعلى للجيش المرابطى . وتتألف من صفوة الجند وقوى الحرس على اختلافها « 2 » . وتنتمى كل فرقة من الجيش المرابطى إلى إقليم أو مدينة : فالأندلسيون مثلا يؤلفون قسما خاصا من الجيش ويحملون أعلام إشبيلية وقرطبة وجيان ومالقة وغرناطة وغيرها -
--> ( 1 ) أشباخ : تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين ( القاهرة 1958 ) ص 478 . ( 2 ) أشباخ ص 479 .