حسن ابراهيم حسن

369

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وتتألف قوة الحرس الخاص من أكثر الجند شجاعة وتمتاز بحسن القوام وقوة البدن والشجاعة والبراعة . وقد استعان يوسف بن تاشفين بتجار الرقيق في إقليم غانة ، واختار أمهرهم ودربهم على جميع الفنون الحربية ، وزودهم بالسلاح والخيل ، وأنشأ منهم حرسه الخاص ، وكان يتألف من ألفي جندي . وكان جند المرابطين يحاربون بنفس الروح الإسلامية التي تحلى بها الجند في صدر الإسلام ، يحاربون للجهاد في سبيل اللّه وليظفروا بإحدى الحسنيين ، النصر أو الاستشهاد في سبيل إعلاء كلمة اللّه ونصرة الدين . كان حب المرابطين للقتال في سبيل اللّه يظهر ظهورا واضحا في حروبهم ضد النصارى من الأسبان . ومن تقاليدهم الصلاة قبل بدء القتال وإذاعة أنباء النصر من أعلى المآذن وتلاوة البيانات الخاصة بالحروب من فوق المنابر في كافة أرجاء الدولة المرابطية . وكانت أسلحة الجيش المرابطى في عهد يوسف بن تاشفين خفيفة تمثل البداوة ، وتتألف من درق اللمط وسيوف الهند ومزارق الزاف والقنا « 1 » الطوال . ولما طال مقام المرابطين في الأندلس ، اقتبسوا كثيرا من أسلحة ملوك الطوائف والأسبان ، فاعتمدوا على الخيل مع اعتمادهم على الجمال التي يطلق عليها سفن الصحراء ، وتسلحوا بالزرد والدروع والسيوف . ويبدو أن أسلحة المسلمين في الأندلس والمعارك التي خاضوها كانت في مستهل الحكم المرابطى في هذه البلاد على ما ذكره أبو بكر الطرطوشى « 2 » حيث يقول : « فأما صفة اللقاء وهو أحسن ترتيب رأيناه في بلادنا ( الأندلس ) ، وهو تدبير نفعله في لقاء عدونا ، أن تقدم الرجالة بالدرق الكاملة والرماح الطوال والمزاريق المسنونة النافذة ، فيصفون صفوفهم ويركزون مراكزهم ورماحهم خلف ظهورهم في الأرض ، وصدورهم شارعة إلى عدوهم وهم جاثمون في الأرض . وكل رجل منهم قد ألقم الأرض ركبته اليسرى وترسه قائم بين يديه ، وخلفهم الرماة المختارون التي تمرق سهامهم من الدروع ، والخيل خلف الرماة . فإذا حملت الروم على المسلمين لم يتزحزح الرجالة عن هيئاتهم ، ولا يقوم رجل منهم على قدميه . فإذا قرب العدو رشقهم الرماة بالنشاب « 3 » ،

--> ( 1 ) القنا جمع قناة وهي نوع من الرماح . ( 2 ) سراج الملوك ص 179 . ( 3 ) بفتح النون والشين مع التشديد .