حسن ابراهيم حسن
364
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
( ج ) إمرة الجيش : وقد عدد ابن طباطبا « 1 » الصفات التي يجب أن تتوافر في قائد الجيش فقال : قال بعض حكماء الترك : ينبغي أن يكون في قائد الجيش عشر خصال من أخلاق الحيوان : جرأة الأسد ، وحمله ( أي قوة تحمله ) الخنزير ، وروغان الثعلب ، وصبر الكلب على الجراح ، وغارة الذئب ، وحراسة الكركي ، وسخاء الديك ، وشفقة الدجاجة على الفراريج ، وحذر الغراب ، وسمن تعرو ، وهي دابة تكون بخراسان تسمن على السفر والكد » . وكانت طاعة القائد واجبة كطاعة الخليفة نفسه ، لأنه يعتبر نائبه في القيادة وفي إمامة الصلاة . وإذا اجتمع أكثر من قائد في مكان واحد ، عين الخليفة أحدهم للصلاة بالناس ، فيصبح هذا القائد بمثابة « قائد القواد » . وإذا انتهى الفتح ووقف القتال أصبحت مهمة هؤلاء القواد مقصورة على النظر في أمر الجند وتدريبهم وتحسين معداتهم كما هو الحال في عصرنا . ويرجع إلى قواد العرب تنظيم طريقة القتال ، فقد كانوا في الجاهلية يتبعون طريقة الكر والفر في القتال ، فيكرون على العدو . وإذا ما آنسوا في أنفسهم ضعفا فروا ، ثم عادوا فكروا ، وهكذا يسيرون على غير ضابط أو نظام . غير أن قواد المسلمين لم يرتاحوا لهذه الطريقة ، ووجدوا أنها لا تكفل لهم النجاح ولا تصلح لقتال الجنود المنظمة ، ونزلت الآية الكريمة ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) « 2 » . وأخذ المسلمون في أيام النبي يقفون للقتال صفوفا كما يفعلون في الصلاة ، ثم يسيرون لملاقاة العدو متضامنين ، وليس لأحد منهم أن يتقدم عن الصف أو يتأخر عنه . وفي عهد الأمويين والعباسيين اختلط العرب بالفرس وأخذوا عنهم نظام التعبئة . أي تقسيم الجيش إلى كتائب ، تكون إحداها في الوسط تحت إمرة القائد العام وتسمى « قلب الجيش » ، وتوضع واحدة إلى يمينها وتسمى « الميمنة » ، وأخرى إلى يسارها وتسمى « الميسرة » ، ثم تكون أمامها كتيبة ( من الفرسان في الغالب ) وتسمى « المقدمة » ،
--> ( 1 ) الفخري في الآداب السلطانية ص 7 . ( 2 ) سورة الصف 61 : 4 .