حسن ابراهيم حسن

365

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وخلفها كتيبة تسمى « ساقة الجيش » ولذلك تركوا نظام الصفوف . وبعد تقدمهم في المدنية تفننوا في طرق تعبئة الجيوش . وقد عدل العرب عن اصطحاب نسائهم معهم إلى ميادين القتال ، بعد أن كن يصحبن الجيش ويخصص لهن أماكن في المدن الحصينة . وكان القواد يحافظون على حسن سلوك الجند ويشددون العقاب على كل من يعبث بالنظام أو يتعرض لأهالى البلاد المفتوحة بسوء . ومما ساعد على حسن سلوكهم تحريم الخمر ، كما كان الجندي لا يمكث بعيدا عن أسرته أكثر من أربعة أشهر وكان الجند يكبرون ويتلون الآيات القرآنية في أثناء سيرهم للغزو والجهاد وفي أثناء المعارك الحربية ، كما كانوا يدقون الطبول ويقرعون الصنوج لبث الحماس في نفوسهم . وقد اتصف الجندي المسلم بالتفانى في القتال لاعتقاده بأن من يموت في سبيل اللّه دخل الجنة . ومما ذكره ابن الأثير « 1 » عن سير الخليفة المسترشد العباسي ( 512 - 529 ه ) لحرب دنيس بن صدقة بن مزيد صاحب الحلة الذي هدد الخليفة بتخريب بغداد بعد أن كحل السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه أخاه ، نستطيع أن نتبين بعض الخطط التي كانت تتبع في ندب الخليفة الأمير أقسنقر لحرب دبيس ، واستعد الخليفة لحربه واستنفر الشعب للقتال ووزع عليهم الأموال والسلاح . وفي شهر ذي الحجة سنة 516 ه نادى « أهل بغداد : النفير النفير ، الغزاة الغزاة ! وكثر الضجيج من الناس وخرج منهم عالم كثير لا يحصون كثرة ، وبرز الخليفة . . . وعبر دجلة ، وعليه قباء أسود وعمامة سوداء وطرحة ، وعلى كتفه البردة وفي يده القضيب وفي وسطه منطقة حديد صينى ( أي من حديد صينى ) ، ونزل الخيام ، ومعه وزيره نظام الدين أحمد بن نظام الملك ونقيب الطالبين ونقيب النقباء علي بن طواد وشيخ الشيوخ صدر الدين بن إسماعيل وغيرهم من الأعيان . وكان البرسقى قد نزل بقرية جهار طاق ومعه عسكره . فلما بلغهم خروج الخليفة من بغداد عاد إلى خدمته فلما رأوا الشمسة ( أي الشمسية ) ، ترجلوا جميعهم وقبلوا الأرض بالبعد منه ( أي على بعد منه ) . ودخلت هذه السنة ، فدخل الخليفة في مستهل المحرم بالحديثة بنهر الملك ، واستدعى ( آقسنقر ) البرسقى والأمراء واستحلفهم على المناصحة في الحرب ، ثم ساروا إلى النيل « 2 »

--> ( 1 ) ج 10 ص 231 - 232 . ( 2 ) يقصد نهر دجلة الذي كان يطلق عليه النيل أحيانا كما كان يسمى نهر النيجر النيل أيضا وهذه الإطلاقات نشأت من عظم نهر النيل وشهرته حتى أصبح علما على كثير من الأنهار