حسن ابراهيم حسن

361

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وكانت صلاحية الجند للخدمة العسكرية ، وهو ما يعبر عنه اليوم بالقرعة العسكرية أو التجنيد ، تقرر بعد اختيار دقيق يشرف عليه جماعة من كبار القواد . وقد وصف هلال الصابى « 1 » طريقة هذا الاختبار وتقدير مراتب النجاح أو الرسوب « 2 » . وقد ارتقى نظام الجاسوسية عند العباسيين ، إذ كانوا يستخدمون الرجال والنساء ، الذين كانوا يرحلون إلى البلاد المجاورة متنكرين في أزياء التجار والأطباء وغيرهم لجمع الأخبار ونقلها إلى دولتهم . ولكي يحمى العرب أنفسهم من غارات الإغريق أقاموا الحصون على تخوم دولتهم وهي الثغور . ومن هذه الثغور طرسوس ، وأذنة ، والمصيصة ، ومرعش ، وملطية ، وكانت تقع طورا في أيدي العرب وطورا في أيدي الروم . وقد بلغ الجيش في عهد الدولة الزنكية درجة عالية من الرقى ودقة التنظيم حتى أصبح مثالا يحتذى في البلاد الإسلامية الأخرى . وقد عنى عماد الدين زنكى عناية خاصة بتنظيم الجيش للقضاء على الإمارات المحلية المتنافسة في الموصل والجزيرة والشام وتوحيدها في جبهة إسلامية تستطيع الوقوف في وجه الصليبيين . ولذلك وضع عماد الدين زنكى على رأس ديوان الجيش موظفا كبيرا عرف باسم « أمير حاجب » كان يلي نائب السلطنة في الرتبة . وكان هذا القائد « ينصف بين الأمراء والجند تارة بنفسه ، وتارة بمشاورة السلطان ، وتارة بمراجعة النائب . وكان عليه تقديم من يعرض ( على السلطان ) ومن يردّ « 3 » ، وعرض الجند » « 4 » ، كما كان ينظر في مخاصمات الجند وما يتعلق بأمور الإقطاعات الخاصة وغير ذلك « 5 » . وكان أمير حاجب » يعتبر أكبر قواد عماد الدين زنكى . وكان جيش الأيوبين والمماليك من بعدهم يقوم على التقسيم العشرى ، بحيث ينظم أمراء الجند بشكل متدرج ، فيلقب أكبرهم بمقدم ألف ، ويليه أمير أربعين ،

--> ( 1 ) تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء ص 13 - 14 . ( 2 ) انظر كتابي تاريخ الإسلام السياسي ( الطبعة السابعة ) ج 3 ص 285 . ( 3 ) يعنى ومن ترفض مقابلته . ( 4 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 4 ص 19 . ( 5 ) المقريزي : خطط ج 2 ص 219 .