حسن ابراهيم حسن

362

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ثم أمراء العشرات فالخمسات . وكان هذا التقسيم متبعا عند السلاجقة قبل استيلائهم على بغداد سنة 447 ه . ويظهر أن عماد الدين زنكى اتبع نفس هذا التنظيم الذي يعد استمرارا للنظم السلجوقية من جهة وأساسا للنظم المملوكية من جهة أخرى . وكان جيش عماد الدين زنكى يتألف من الخراسانيين والتركمان « 1 » الذين استعان بهم في قتال الصليبيين ، ومن الشآميين وخاصة أهل حلب الذين اشتركوا في كثير من المعارك ضد الصليبيين في شمالي الشام وقاموا بدور هام في الدفاع عن حلب وأعمالها . كما استعان عماد الدين زنكى بأهل حماه الذين اتخذهم حرسا خاصا له . وهناك فرق أخرى من البدو والأكراد التي تألف منها جيش زنكى بقسميه النظامى ( أو المرتزقة ) والمتطوعة . كذلك أدخل عماد الدين زنكى نظام التجنيد الإجبارى في المناطق المعرضة لخطر الصليبيين باعتباره نوعا من الجهاد . كما اهتم بفرض حصار اقتصادى عند حصار المدن ليحول دون وصول المؤن إليها ، واشترك مع جنده في الهجوم لإثارة الحماس في نفوسهم ورفع روحهم المعنوية . وتجلت براعة زنكى وقواده في استخدام أساليب القتال كنصب الكمائن « 2 » وشن الغارات على معسكر العدو والانسحاب بسرعة لإثارة الخوف في نفوس الجند ونشر الفوضى في صفوفهم « 3 » . وقد اهتم عماد الدين زنكى بترقية فن حصار المدن الحصينة المنتشرة في الجزيرة والشام ، واعتمد على الجواسيس الذين كانوا يمدونه بأخبار العدو وتحركات جيوشه حتى يستطيع وضع خطة حربية سليمة « 4 » ؛ ففي مدينة الرها طلب زنكى من أهل الحصن تسليمه فرفضوا ، فأمر بضربه بالمنجنيقات وأخذ جنده يوالون هجماتهم بلا انقطاع لقتال الحامية في الوقت الذي أخذ النقابون ينقبون بعض الأماكن التي تحت الأبراج حيث وضعوا الأخشاب وأشعلوا فيها النيران ، فسقطت الأبراج واحترق السور وفتح زنكى الطريق أمام الجيش لدخول الحصن والاستيلاء عليه « 5 » .

--> ( 1 ) ابن القلانسي ص 279 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 279 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 264 . ( 4 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 40 . ( 5 ) ابن القلانسي ص 279 .