حسن ابراهيم حسن
458
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
لا يعرف لها قيمة ، ومائة هون من الذهب لدق الطيب ، وألف تكة ثمن الواحدة منها عشرة دنانير . وقد أمر خمارويه بعد أن فرغ من الجهاز بأن يبنى لابنته على رأس كل مرحلة قصر أشبه بالمنزل أو مكان الاستراحة تنزل فيه وهي في طريقها إلى بغداد . وأعدت هذه القصور بكل ما تحتاج إليه ، فكانت في سفرها ممتعة بجميع وسائل الراحة وأسباب الرفاهية كما لو كانت في قصر أبيها . أما مبلغ نفقات هذا العرس فلم نقف عليه في مصدر من المصادر التي رجعنا إليها . وقد ذكر ابن خلكان ( ج 1 ص 174 ) أن صداقها كان مليون درهم . وليس هذا بالشئ الكثير بجانب ما أنفق على تجهيزها ، إذا علمنا أن ابن الجصاص الجوهري الذي عهد إليه بإعداد الجهاز . نال جائزته وهي أربعمائة ألف دينار بقيت بعد إعداد كلى ما تحتاج إليه العروس « 1 » . كل هذا يدلنا على مبلغ الرخاء الذي شمل مصر في عهد خمارويه ، وما كان من تقدم الصناعة ، ورواج التجارة ، وعمارة الأسواق لدرجة لم تبلغها في غضون القرن الخامس الهجري ، وهو العصر الذي عاش فيه المؤرخ والفقيه القضاعي الذي يقول : « ولا يعرف اليوم في أسواق القاهرة تكة بعشرة دنانير إذا طلبت توجد في الحال « 2 » . على أن هذا يدل من جهة أخرى على ما انطوى تحت هذا العمل وغيره من الأعمال من إقفار خمارويه للدولة من جراء زواج ابنته إلى الخليفة المعتضد العباسي . وقد ذكر لنا التنوحى « 3 » أن قطر الندى لما وصلت إلى بغداد كان خمارويه في شدة وكرب شديدين بسبب تجهيز ابنته الذي استنفد كل ثروته . وليس أدل على صحة هذا القول من أنه احتاج إلى شمعة فلم يوفق إلى إيجادها لوقته ، فلعن ابن الجصاص الذي عده مصدر فقره وبلائه . وقد أقيمت في قصر خمارويه الحفلات والمآدب بمناسبة هذا الزواج ، واجتمعت النساء في أحسن ملابسهن الحريرية وظهرن في أجمل حليهن وارتدت قطر الندى ثوبا من الحرير الأبيض ، ووضع على رأسها إكليل من الذهب وطرحه مرصعة بالجواهر وعلى أذنها قرط ثقيل الوزن على شكل حلقة من الذهب ، وفي أصابعها الخواتم ، وفي
--> ( 1 ) ابن دقمان ج 4 ص 67 . ( 2 ) المقريزي خطط ج 1 ص 319 . ( 3 ) نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة ( طبعة مرجليوت ) ص 262 .