حسن ابراهيم حسن

459

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

معصمها سوار من الذهب المرصع بالجواهر ، وزين وجهها بالأصباغ المختلفة ، فبدت في أحسن زينة . ومد السماط ، وزين بالأزهار ذات الرائحة الذكية والألوان المختلفة . وجلست العروس في صدر السماط . وجلست أمها عن يمينها وجدتها مياس عن يسارها ووضع في طرفي السماط قطعتان كبيرتان من الحلوى ، ونثرت عليه صحاف ملأى بألوان الطعام المختلفة . خرجت قطر الندى من قصر أبيها في موكب اخترق مدينة القطائع التي اشترك أهلها في توديع ابنة الأمير الذي تقدم الموكب ، يحف به حرسه المختار يلبسون الأقبية . ويتقلدون السيوف المحلاة بالذهب ، وهو ممتط فرسه الأشهب ، متقلدا سيفا بحمائل ، تكسوه الهيبة ، ويتبعه جيشه من المصريين والأتراك يحملون الدروع . والسهام ، ومن السودانيين يرتدون الأردية والعمائم السود . ولما وصلت قطر الندى إلى بغداد نزلت في قصر صاعد ، وأقيمت الحفلات ودعيت النساء من علية القوم ، وكن يرتدين أفخر الثياب وينزين بأنفس الحلى ، ومدت الأسمطة ، وعليها ألوان الطعام ، على النحو الذي مدت به في مصر ، وأحضرت القيان . والمغنيات . وكان من أثر هذا الزواج أن ولى الخليفة المعتضد خمارويه جميع البلاد الممتدة من الفرات إلى برقة ، وجعل إليه الصلاة والخراج والقضاء ، وخلع عليه اثنى عشرة خلعة وسيفا وتاجا ووشاحا . ولم يحفل المؤرخون بنقل صورة من الحفلات الشعبية للزواج وغيره ، ولكن هذا يفهم ضمنا مما نقلوه من صور الحفلات الملكية ، لأن ما يفعله الملوك تحتذبه الشعوب في صور متفاوتة على حسب أقدارهم ومنازلهم . وما زال الناس في كل عصر يقلدون الرؤساء وكبار الناس وينسجون على منوالهم في مظاهر حياتهم . والناس على دين ملوكهم .