حسن ابراهيم حسن

446

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

بألوانه اللامعة التي تتغير إذا انعكست عليها أشعة الشمس ، والتصفية ، وتصنع من الحرير والقطن ، والدبيقى الذي ينسب إلى مدينة ديبق حيث كانت تصنع الثياب المثقلة والعمائم الشرب المذهبة . وفي دار الكسوة التي بناها الخليفة المعز لدين اللّه الفاطمي في القاهرة كانت تفصل الثياب للخليفة والأمراء والوزراء وسائر موظفى الدولة على اختلاف مراتبهم ، والخلع التي كانت تمنح بسعة للوزراء والأمراء والأشراف في عيد الفطر ، حتى سمى عيد الحلل . وفي بلاد الأندلس تحكم زرياب في ابتداع الأزياء ، وحث الناس على تغيير الملابس لتكون مناسبة للفصول ، و « رأى أن بكون ابتداء الناس للباس البياض وخلعهم الملون ، من يوم مهرجان أهلي البلد المسمى عندهم بالعنصرة ، الكائن في ست بقين من شهر بؤونة الشمسي من شهورهم الرومية ، فيلبسونه إلى أول شهر أكتوبر الشمسي ، منها ثلاثة أشهر متوالية ، ويلبسون بقية السنة الثياب الملونة . ورأى أن يلبسوا في الفصل الذي بين الحر والبرد المسمى عندهم الربيع من صبغهم جباب الخز والملحم والمحرر والدراريع التي لا بطائن لها ، لقربها من لطف ثياب البياض الظهائر التي ينتقلون إليها لخفتها وشبهها بالمحاشى ثياب العامة . وكذا رأى زرياب أن يلبسوا في آخر الصيف وعند أول الخريف المحاشى المروية والثياب المصمتة وما شاكلها من خفائف الثياب الملونة ذوات الحشو والبطائن الكثيفة ، وذلك عند قرس البرد في الغدوات إلى أن يقوى البرد ، فينتقلوا إلى اتخن منها من الملونات ، ويستظهرون من تحتها إذا احتاجوا إلى صنوف الفراء « 1 » . كما أبطل زرياب عادة إعفاء الشعر وإسداله مفروقا إلى الحاجبين والصدغين « 2 » . 6 - المرأة كانت المرأة في العصر العباسي الثاني كما كانت في العصر العباسي الأول ، تتمتع بقسط وافر من الحرية . فقد تدخل بعض النساء في شؤون الدولة ، كقبيحة أم المعتز ، والسيدة أم المقتدر وقهرمانتها ثومان ، وأم موسى ، وست الملك أخت الخليفة العزيز الفاطمي ، والسيدة صبح أم هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر في الأندلس . وقد قامت قبيحة زوجة المتوكل وأم المعتز ( 252 - 255 ه ) بدور هام في عزل

--> ( 1 ) المقرى : نفح الطيب ج 2 ص 752 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 2 ص 751 - 752 .