حسن ابراهيم حسن

445

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

البيض لما أثر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خلق اللّه الجنة بيضاء ، وخير ثيابكم تلبسونها في حياتكم وتكفنون بها موتاكم » . وكانوا يلبسون الملابس ذات الألوان الطبيعية ، لأن الألوان غير الطبيعية لا يلبسها إلا الإماء والقيان والنبطيات . وكان اللون الأزرق في المشرق واللون الأبيض في الأندلس علامة الحداد . وفي القرن الرابع كانوا لا يجيزون للرجال لبس الثياب الملونة إلا في خاصة بيوتهم ، وإنما أجازوا لبسها للنساء « 1 » . كانت ملابس المرأة تتكون من ملاءة فضفاضة وقميص مشقوق عند الرقبة ، عليه رداء قصير ضيق يلبس عادة في البرد ، وكانت المرأة العربية إذا خرجت من بيتها ترتدى ملاءة طويلة تغطي جسمها ، وتقى ملابسها من التراب ، وتلف رأسها بمنديل يربط فوق الرقبة . وقد تطورت ملابس النساء في العصر العباسي تطورا ظاهرا عما كانت عليه في العصر الأموي ، إذ تخذت سيدات الطبقة الراقية غطاء للرأس ( البرنس ) مرصعا بالجواهر محلى بسلسلة ذهبية مطعمة بالأحجار الكريمة . ويعزى ابتكار هذا الغطاء إلى علية بنت المهدى وأخت الرشيد . وكانت نساء تلك الطبقة يعلقن الحجب بزنار البرنس للزينة . أما نساء الطبقة الوسطى فكن يزين رموسهن بحلية مسطحة من الذهب ، يلففن حولها عصابة منضدة باللؤلؤ والزمرد ، ويلبسن الخلاخل في أرجلهن والأساور في معاصمهن وأزنادهن ، ولم يجهلن فن التجميل الذي أخذته عن الفارسيات . وكان « طابع الحسن » الصناعي مما يتحلى به الأعرابيات « 2 » . واتخذ الناس من القماش المشمع المماطر في البلاد التي يكثر فيها المطر « 3 » . وقد ورد ذكر المماطر في إحدى قصائد البحتري حين سأل أحد ممدوحيه أن يهب له ممطرا يقيه المطر « 4 » . وفي عهد الفاطميين في مصر كانت القاهرة من أهم مراكز النسيج . وقد بلغ نظام الطراز مبلغا عظيما من الرقى . واشتهرت مصر بأنواع خاصة من الثياب الحريرية والقطنية والكتانية والصوفية . من ذلك القلمونى ذي الألوان البراقة التي تتلألأ إذا انكسرت عليها أشعة الشمس ، وكانت تصنع في دمياط وتنيس خاصة ، والقرقبى الذي اشتهر

--> ( 1 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 2 ص 187 - 189 . ( 2 ) أمير على : مختصر تاريخ العرب ص 389 - 390 . ( 3 ) المقدسي : أحسن التقاسيم ص 96 . ( 4 ) ديوان البحتري ج 1 ص 185 .