حسن ابراهيم حسن
444
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وكان لباس الناس قبل ذلك شيئا واحدا لا يتميز أحد عن أحد بلباسه . وكان الكتاب يلبسون الدراعات ، وهي ثياب مشقوقة من الصدر : ويلبس القواد الأقبية الفارسية القصيرة . وأما غير العلماء فيلبسون في داخل بيوتهم القلنسوة وحدها فوق كلونة « 1 » من الحرير الأبيض ، ثم استعاضوا عنها بكلوتة خفيفة بنفسجية اللون . وكان اللباس العادي للطبقة الراقية يتألف من سراويل فضفاضة وقميص ودراعة . وقفطان وقباء وقلنسوة وعباءة أو جبة . وكان الأغنياء من الرجال والنساء يلبسون الجوارب المصنوعة من الحرير والصوف أو الجلد ، ويسمونها « الموزج » « 2 » . وثمة فروق ملحوظة في ملابس أصحاب المهن المختلفة . أما لباس العامة فيشتمل على إزار وقميص ودراعة وسترة طويلة وحزام يسمى « قمر بند » . وكانوا ينتعلون الأحذية والنعال ، أما الجنود فيلبسون الأحذية ، على حين ينتعل بعض الأعيان كليهما في وقت واحد ، ويخلعون الحذاء الخارجي المسمى « الجرموق » عند دخول المساجد أو القصور « 3 » . وقد أحدث الخليفة المستعين تغييرا في الملابس ، فصغر القلانس بعد أن كانت طويلة ، وأمر يلبس الأكمام الواسعة التي أصبح عرضها ثلاثة أشبار « 4 » . وكانت هذه الأكمام تقوم مقام الحبوب ليحفظ فيها الإنسان كل ما يحتاج إلى حفظه كالدنانير والكتب فكان المهندس يضع فيها أدواته الهندسية ، ويضع الصيرفي في رقاعه ، والخياط أدوات الخياطة والقاضي الكراسة التي يقرأ فيها يوم الجمعة ، ويحفظ الكاتب الرقعة قبل عرضها « 5 » . وكان السواد شعار العباسيين الرسمي « 6 » ، وكثيرا ما كان الأثرياء يلبسون الثياب
--> ( 1 ) بتشديد اللام هي كلمة فارسية معناها الطاقية الصغيرة من الصوف المضربة بالقطن . أبو المحاسن النجوم الزاهرة ج 7 ص 330 . ( 2 ) الموزج شبه الجورب من الجلد يلبسه الفرسان ومن يشبهم . وكان الفتح بن خاقان إذا جلس حضرة الخليفة المتوكل وأراد أن يقوم إلى المتوضأ ، أخرج من ساق موزجه كتايا يطالعه في ممره وعوده . فإذا وصل إلى الحضرة الخليفية أعاده إلى ساق موزجه . انظر كتاب الفخري في الآداب السلطانية ص 10 . ( 3 ) سيد أمير على : مختصر تاريخ العرب ص 388 ، 389 . ( 4 ) المسعودي : مروج الذهب ج ص 430 . ( 5 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 2 ص 187 - 188 . ( 6 ) راجع ما قيل عن اتخاذ العباسيين السواد شعارا لهم في كتاب « السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات في عهد بنى أمية » تاليف فان فلوتن وترجمه المؤلف : ص 124 - 126 .