حسن ابراهيم حسن
443
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الزهراء بلغ 750 ر 13 ، وأنه خصص لهم من اللحم كل يوم 000 ر 13 رطل ، عدا الدجاج والحجل والطيور والأسماك . وقد رأينا كيف كان الخلفاء والأمراء وذوو اليشار كلفين بالحصول على بواكير الفواكه طرية سليمة ، بوساطة البريد الذي بلغ حد الكمال في عهد بنى بويه في المشرق وفي عهد الفاطميين في مصر . 5 - الملابس : ذكرنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب أن اللباس الفارسي أصبح لباس البلاط الرسمي وأن أبا جعفر المنصور أمر بلبس القلانس ، وهي القبعات السود الطويلة المخروطة الشكل بصفة رسمية ، كما أدخل استعمال الملابس المحلاة بالذهب ، وغدا خلعها على الناس من حق الخليفة . يتبين لنا من العملة التي ضربت في عهد الخليفة المتوكل ، حيث تظهر صورته مرتديا ملابس فارسية . وكان اللباس العادي للطبقة الراقية في العصر العباسي يشتمل على سروالة فضفاضة وقميص ودراعة وستره وقفطان وقباء وقلنسوة . أما لباس العامة : فيشتمل على إزار وقميص ودراعة وستره طويلة وحزام ، وكانوا ينتعلون الأحذية والنعال . غير أن الخليفة المتوكل أدخل نوعا جديدا من الملابس نسب إليه . فأظهر لباس الملحم ( المبطن ) ، وفضل ذلك على سائر الثياب ، واتبعه من في داره على لبس ذلك ، وشمل الناس لبسه ، وبالغوا في ثمنه اهتماما بعمله واصطناع الجيد منها ، لمبالغة الناس فيها وميل الراعي والرعية إليها . فالباقي في أيدي الناس إلى هذه الغاية من تلك الثياب يعرف بالمتوكلية ، وهي نوع من ثياب الملحم نهاية في الحسن والصبغ وجودة الصنع « 1 » . وكان لباس الخليفة العباسي في المواكب القباء الأسود « 2 » أو البنفسجى الذي يصل الركبة ، ويتمنطق بمنطقة مرصعة بالجواهر ، ويتصل بعباءة سوداء ، ويلبس قلنسوة طويلة غالبة . وكان الأمراء والبنلاء يقلدون الخلفاء في ملابسهم . أما الخلفاء والقضاة فكانوا يلبسون العمامة والطيلسان مقيدين في ذلك بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، كما كانوا يلبسون قلنسوة طويلة ، حولها عمامة ذات لون أسود ، وهو شعار العباسيين .
--> ( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 369 . ( 2 ) كان القباء مفتوحا عند الرقبة ، فيظهر القفطان زاهيا من تحته ، وكانت أكمامه ضيقة حتى عهد المعتصم الذي أمر بجعلها فضفاضة ، ويقال إن عرض الأكمام بلغ ثلاثة أذرع .