حسن ابراهيم حسن

442

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ألفا في كل يوم » ومن العجب ما تقرؤه في الثعالبي « 1 » من دعوة بعض الشعراء أصدقاءهم إلى وليمة يصفونها في قصائدهم ، ويضمنونها ألوان الطعام والشراب وما تتخلله الوليمة من ضروب اللهو والسرور وسماع الموسيقى والغناء ، وتزيين السماط بالورود والرياحين وكل ما يضفيه صاحب الدعوة على زائريه من مظاهر البهجة والسرور . فقد بعث محمد بن أبي الجرع الشاعر المعروف بهذه القصيدة إلى بعض أصدقائه يدعوهم فيها إلى تناول الطعام قبل حلول شهر رمضان . وكان الفاطميون يقيمون الأسمطة في الأعياد والمواسم ، وخاصة في أول العام الهجري وفي مولد النبي صلى اللّه وسلم ، وفي غرة رمضان ، وفي عيدى الفطر والأضحى حيث كانت تعم خيراتهم الناس فيها ، وقد عنوا بالاحتفال بعيدى الفطر والأضحى احتفالا رائعا . ففي ليلة عيد الفطر كان يقام بالإيوان الكبير الذي يقابل مجلس الخليفة ، سماط ضخم طوله نحو ثلاثمائة ذراع ، وعرضه سبع أذرع ، نثرت عليه صنوف الفطائر والحلوى الشهية مما أعد في دار الفطرة الخليفية . وكانت الاحتفالات الرسمية تقترن بالاحتفالات والمآدب الشعبية ، ويستقبل الشعب المصري هذه المواسم بمظاهر الحبور والبهجة ، إلا يوم عاشوراء ، فقد كان يعتبر يوم حزن شامل تعطل فيه الأسواق ويخرج المنشدون إلى الجامع الأزهر ، حيث ينشدون الأناشيد المحزنة في رثاء الحسين . ويقام سماط يسمى سماط الحزن ، ينظم في منتهى البساطة في بهو صغير ويمد عليه خبز الشعير والعدس والجبن ، ويحضره الخليفة ملئما مرتديا الثياب القائمة . وقد ابتدع زرياب في بلاد الأندلس ألوانا من الطعام ، فأدخل بقلة الهيلتون المسماة عندهم الأسفراج ogaripsA ، كما زاد في الأطعمة لونا أطلقوا عليه « النقايا » ، يصنع بماء الكزبرة الرطبة المحلاة بالسنبوسق والكباب ، ولونا من التقلية أطلقوا عليها تقلية زرياب ، يطبخ فيه الدجاج أو الأرانب في مرق كثير الأفاويه والتوابل . كما أخذوا عنه تفضيل الأكواب الزجاجية الرفيعة على أكواب الذهب والفضة . وابتكر أسمطة الطعام من الأديم ( الجلد ) . وقد اتخذ أمراء الأندلس وخلفاؤهم وخواصيهم زرياب « 2 » قدوة فيما سنه لهم من آداب المائدة واستحسنه من الأطعمة التي نسبت إليه . وقد ذكر المقرى « 3 » عند كلامه على قصر عبد الرحمن الناصر أن عدد فتيان قصر

--> ( 1 ) يتيمة الدهر ج 1 ص 354 - 355 . ( 2 ) المقرى : نفح الطيب ج 2 ص 751 - 752 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 1 ص 269 .