حسن ابراهيم حسن
441
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ومن ألوان الطعام : الدجاج ولحوم الجدى والضأن والفالوذج واللوزينج والقطائف والهرائس من العصيدة التي كانت تعرف على عهد المقريزي باسم المأمونية . وبلغ من وفرة هذه الأطعمة أنها أصبحت في متناول العامة ، حتى كانت القطعة من الدجاج أو لحوم الضأن أو الجدى أو الحلوى الكبيرة تباع بدرهم واحد أو درهمين ، « بحيث إن الرجل إذا طرقه ضيف خرج من فوره إلى باب دار الحرم ، فيجد ما يشتريه ليتجمل به لضيفه ، مما لا يقدر على عمل مثله ولا يتهيأ له من اللحوم والفراخ والدجاج والحلوى مثل ذلك » . كذلك كان الإخشيديون يعنون بالطعام وتنوع ألوانه واشتماله على العناصر الضرورية للتغذية . فقد ذكر ابن زولاق أن الإخشيد كان يميل إلى لون من ألوان الطعام يقال له حماصية ، تعمل من الحماض الذي يستخرج من الإترج ، وهو نوع من البرتقال ، ويلقى به في الحصرمية ، وهو العنب الأخضر الذي لم ينضج بعد ، ثم يلقى عليها ماء الورد والأقاوية « 1 » . وكان للإخشيد طبيب خاص يشرف على الطعام ويشير بما يصلح تقديمه منه للأمير « 2 » . ولا يبعد أن يكون قد اتخذ هذا الطبيب ليحول دون تقديم طعام فاسد أو مسموم عن طريق من تحدثه نفسه باغتياله . وكان كافور ينفق على مائدته إلى حد التبذير : روى أبو المحاسن عن كتاب « كنز الدرر وجامع الغرر » « 3 » ، لأبى بكر بن عبد اللّه بن أيبك المتوفى في القرن الثامن الهجري : « أنه بلغ ما كان يعمل في مطبخ كافور - لما قوى سلطانه وكثرت أمواله - في كل يوم من اللحم ألفان وسبعمائة رطل ، وخمسمائة طائر دجاج ، وخمسمائة طائر حمام ، ومائة طائر إوز ، وخمسون خروفا رميسا ، ومائة جدى سمين ، وعشرون فرخا سمكا ، وخمسمائة صحن حلوى في كل صحن عشرون رطلا ، ومائتان وخمسون طبقا فاكهة ، وعشرة أفراد نقل ، وخمسمائة كوز فقاع « 4 » كبير ، ومائة قرابة سكر وليمون » . روى ابن خلكان « 5 » عن وكيل كافور قال : « خدمت الأستاذ كافورا والجراية التي يطلقها ثلاث عشرة جراية في كل يوم ، ومات وقد بلغت على يدي ثلاثة عشر
--> ( 1 ) المغرب في حلى المغرب ص 31 . انظر ستينجاس . ( 2 ) ابن زولاق : المغرب ص 36 . ( 3 ) فهرست التاريخ بدار الكتب المصرية رقم 2578 . ( 4 ) هو شراب يتخذ من الشعير ، سمى بذلك لما يرتفع في رأسه ويعلوه من الزبد . ( 5 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 431 .