حسن ابراهيم حسن
429
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وكان اليهود ، كما كان المسيحيين ، نظام إدارى خاص بهم . وقد ذكر الإدريسى « 1 » أنه كان لليهود مدينة على بعد أربعين ميلا جنوبي قرطبة ، وأنهم كانوا « يسكنون بجوف المدينة ولا يداخلهم فيها مسلم البتة ، وأهلها أغنياء مياسير أكثر غنى من اليهود الذين بسائر بلاد المسلمين » . وليس أدل على ما بلغه اليهود في عهد الأمويين بالأندلس من نفوذ من اختيار حسداى بن شبروط اليهودي لاستقبال سفراء الدول الذين كانوا يفدون على البلاط الأموي في هذه البلاد . وقد قام حسداى هذا بدور هام في البعثة التي أوفدها قسطنطين الثاني إمبراطور الدولة البيزنطية إلى عبد الرحمن الناصر . وفي البعثة التي أوقدها أرنو إمبراطور ألمانيا ، كما أسند إليه الناصر مهمة دبلوماسية لدى ملكة نافار . ومن أهم طبقات الشعب في الأندلس « الصقالبه » الذين قربهم عبد الرحمن الناصر إليه بعد أن رأى روح العصبية العربية كانت مثار النزاع والانقسام ، فتخلص من العرب واعتمد على جماعة من الأرقاء والمماليك الذين اتخذهم حرسا له ، كما اتخذ منهم جنودا يعتمد عليهم في إذلال العرب . وقد ذكر المقرى « 2 » أن عدد الصقالية بلغ بقصر الزهراء وحده 3750 . ولكن هؤلاء الصقالية لم يلبثوا أن انضموا إلى الثورات التي قامت بعد موت الحاجب المنصور الذي عمل على القضاء على العرب والصقالية . واعتمد على البربر كما تقدم . كما استعان بهم عبد الرحمن الناصر في حروبه التي شنها على مسيحيى الأندلس الشماليين وعلى الفاطميين . 2 - مجالس الغناء والطرب ( ا ) في الدولة العباسية : ذكرنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب أن العباسيين انغمسوا في الترف والبذخ بزيادة العمران وتدفق الثروة ، وأن قصور الخلفاء والأمراء وكبار رجال الدولة كانت مضرب المثل في حسن رونقها وبهائها ، كما امتازت بفخامة بنائها واتساعها وما يكتنفها من حدائق غناء وأشجار متكاثفة ، وازدانت بالمناضد الثمينة والزهريات الخرفية والتربيعات المرصعة والمذهبة . وكان العباسيون في العراق والطولونيون
--> ( 1 ) صفة المغرب وأرض السودان ومصر والأندلس ( ليدن 1866 ) ص 205 . ( 2 ) نفح الطيب ج 1 ص 296 .