حسن ابراهيم حسن

420

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

المستشرف ( المنظر ) ، وبراعة الملبس والحلة ، ما بين مرمر مسنون ، وذهب موضون ، وعمد كأنما أفرغت في القوالب ، ونقوش كالرياض ، وبرك عظيمة محكمة الصنعة وحياض وتماثيل عجيبة الأشخاص ، لا تهتدى الأوهام إلى سبيل استقصاء التعبير عنها » . وعلى الرغم من أن مدينة الزهراء لا تبعد كثيرا عن قرطبة ، أراد الناصر أن يستكمل مدينته الجديدة ببناء مسجد جامع فيها . ولا غرو فإن المسجد لم يكن مكانا للعبادة فحسب ، بل كان أيضا مركز الحركة السياسية والاجتماعية ، ومعهدا يجتمع فيه علماء التفسير والحديث وغيرهم . ويعد مسجد الزهراء من آيات الفن الإسلامي ، وقد عمل في بنائه ألف رجل في اليوم : منهم ثلاثمائة بناء ، ومائتا نجار ، وخمسمائة من الصناع والفعلة . وطول المسجد من القبلة إلى الجوف « 1 » ، سوى المحراب ، سبع وثلاثون ذراعا . وعرضه من الشرق إلى الغرب تسع وخمسون ذراعا ، وأقيم في المسجد منبر حوله مقصورة بديعة ، وفرش بالرخام الخمرى ، وأقيمت في وسطه فوارة يجرى فيها الماء . وقد بناه الحكم ابن الناصر ، وثم بناؤه في شهر شعبان سنة 329 « 2 » . رأى الناصر أنه إذا انخفض ماء نهر الوادي الكبير الذي تقع عليه قرطبة والزهراء ، أصبح هذا الماء لا يصلح للشرب ، فحفر قناة تمر بالجبل طولها ثمانون كيلو مترا . وفي سنة 329 ه ثم بناء هذه القناة الغربية الصنعة التي لا تزال آثارها الهندسية باقية إلى الآن « 3 » . وقد أطنب المؤرخون والرحالة في وصف مدينة الزهراء ، وجداولها المتدفقة ، وبساتينها النضرة ، ومبانيها الفخمة وقصورها الجميلة ، ودور الموظفين ورجال البلاط وثكنات الجند ، وغلمان الصقالبة الذين كانوا يغدون ويروحون في شوارعها الواسعة بسراويلهم الحريرية الخاصة أو الموشاة بالذهب والفضة ، وجماعة القضاة والفقهاء والشعراء الذين يسيرون في جد ورزانة في ردهات القصر الفخمة وأبهائه الفسيحة « 4 » .

--> ( 1 ) الفضاء المتسع غير المسقوف الذي يسمى الصحن ( 2 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 268 ، أزهار الرياض ج 2 ص 265 - 277 ( 3 ) المقرى : أزهار الرياض ج 2 ص 366 - 367 . ( 4 ) , 141 - 041 , pp , niapS ni srooM ehT : looP - enaL