حسن ابراهيم حسن
382
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وذكر ابن النديم ( ص 358 - 359 ) مؤلفات الكندي في الفلسفة والمنطق والحساب ، والموسيقى والنجوم والهندسة ، والفلك والطب والجدل والنفس والسياسة وغيرها . ومن هؤلاء الفلاسفة أبو نصر الفارابي ( 339 ه ) الذي لقب المعلم الثاني ، والرئيس ابن سينا ( 428 ه ) ، وحجة الإسلام الغزالي ( 505 ه ) . على أن بعض الخلفاء والعامة حاربوا المشتغلين بالدراسات الفلسفية ، فاضطهدوا الفلاسفة واتهموهم بالزندقة ، حتى لقد نودي ببغداد في سنة 279 ه بألا يقعد على الطريق منجم وألا تباع كتب الفلسفة . وقضى الحاجب المنصور بن أبي عامر على الفلاسفة وأمر بإحراق كتبهم مع ميله إلى الفلسفة . وإنما فعل ذلك ليتقرب إلى العامة . ومن ثم كانت دراسة المسلمين للفلسفة ضرورية للدفاع عن الشريعة الإسلامية ، وما له صلة بالعلوم الفلسفية التي أباح الإسلام دراستها للحاجة إليها كالطب . ( ب ) إخوان الصفا . ومن أشهر فلاسفة هذا العصر هذه الطائفة التي تعرف باسم « إخوان الصفا » . وكانت ذات نزعة شيعية متطرفة ، حتى قيل إنها إسماعيلية « 1 » . وكانت هذه الطائفة - كما يقول براون « 2 » - موضع عطف بنى بويه الذين اشتهروا بأفكارهم الحرة ، وحلوا محل العنصر التركي ردحا من الزمن ، وأصبح لهم النفوذ الفعلي في بغداد حول منتصف القرن الرابع ( 334 / 945 ) . ومن ثم استطاعت هذه الطائفة أن تتم ما بدأه المعتزلة ، وخاصة ما يتعلق بالتوفيق بين العلم والدين والانسجام بين الشريعة الإسلامية والفلسفة اليونانية وتوحيد الثقافة في صورة دائرة معارف » . وكان إخوان الصفا جماعة سرية تتألف من طبقات متفاوتة . وقد أخذوا كثيرا من مبادئ الفلسفة الطبيعية ، متأثرين بالفيثاغورية الحديثة ، ولجئوا إلى تأويل القرآن تأويلا مجازيا « 3 » . وتعتبر رسائل إخوان الصفا أشبه بدائرة معارف ، أخذت من كل مذهب فلسفي بطرف ، وتدل في الوقت نفسه على أن مؤلفيها نالوا حظا موفورا من الرقى العقلي . وتتألف هذه الرسائل من إحدى وخمسين رسالة تقوم على دعائم من العلم
--> ( 1 ) يرى بعض أن إخوان الصفا جماعة من علماء القرامطة الإسماعيلية ، وأنهم تخذوا البصرة مركزا لنشاطهم العلمي ، وكان لهم فرع في بغداد . ( 2 ) 292 . p , I . loV , enworB ( 3 ) دى بور : تاريخ الفلسفة الإسلامية ص 95 .