حسن ابراهيم حسن

352

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ويعتبر أبو إسحاق إبراهيم بن يسار المعروف بالنظام المتوفى سنة 231 ه ، من تلاميذ أبى الهذيل العلاف وأستاذ أبى عمرو بن بحر الجاحظ ( المتوفى سنة 255 ه ) الذي تنسب إليه فرقة الجاحظية من المعتزلة . وقد نسب إليه في علم الكلام كتب منها : الاعتزال وفضله على الفضيلة ، والاستطاعة وخلق الأفعال ، وخلق القرآن ، وفضيلة المعتزلة . وقد رمى الجاحظ من تأليفه إلى الثناء على المعتزلة من ناحية ، والرد على مخالفتهم ، وخاصة الرافضة ، والطعن فيهم من ناحية أخرى . ويظهر أن هذا الكتاب أثار حنق الرافضة ، فردوا عليه ردودا عنيفة . ويعتبر كتاب فضيحة المعتزلة لأحمد بن يحيى الراوندي ، وكان معتزليا ثم أصبح رافضيا ، خير مثل لهذا . كما يعد كتاب الانتصار والرد على ابن الراوندي متمما لكتاب فضيلة المعتزلة للجاحظ « 1 » ، كما تناول في كتابه البخلاء أخبارا تتصل بالمتكلمين والمعتزلة ، وأخذ في كتابه الحيوان كثيرا من آراء أرسطاطاليس في كتابه الحيوان « 2 » . وقد أثرت الفلسفة اليونانية في ثقافة الجاحظ حتى عد من كبار أحرار الرأي ، وعارضه السنيون في كثير من آرائه . ومما يرمى به قوله : « إن اللّه لا يدخل النار أحدا ، وإنما النار تجذب أهلها إلى نفسها بطبعها ، ثم تمسكهم في نفسها على الخلود » . وقد رد عليه السنيون بقولهم إنه لو كان هذا الرأي صحيحا لألزم الجاحظ « أن يقول في الجنة إنها تجذب أهلها إلى نفسها بطبعها وإن اللّه لا يدخل أحدا الجنة ، فإن ذل بذلك قطع الرغبة إلى اللّه في الثواب وأبطل فائدة الدعاء ، وإن قال إن اللّه تعالى هو يدخل أهل الجنة الجنة . لزمه القول بأن يدخل النار أهلها « 3 » » . ومن كبار متكلمي المعتزلة أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط الذي تنسب إليه طائفة الخياطية . وقد عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ، ومات في أوائل القرن الرابع ، واشتهر برده على ابن الراوندي في كتاب أسماء « الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد « 4 » » . وقال نيبرج في مقدمة الكتاب ( ص 19 - 20 ) عن الخياط إنه كان « في غاية الشهرة ، بعلمه باختلاف المتكلمين ومذاهبهم وآرائهم وتراجمهم . ويشهد بشهرته بذلك كثرة ذكره في كتاب ابن المرتضى ، ومروج الذهب للمسعودي وغيرهما من الكتاب عند الرواية عن المعتزلة أو الحكاية عن رجالها . ويشهد كتاب الانتصار من أوله إلى آخره بواسع سلمه ، فإنه يفيدنا علما مفصلا بدقائق كلام المعتزلة وجلائله . ويشتمل على أخبار عن المتقدمين منها وآرائهم ومناقشاتهم لا نجد

--> ( 1 ) البغدادي : الفرق بين الفرق ص 162 . ( 2 ) نيبرج : الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد : مقدمة ص 23 - 24 . ( 3 ) البغدادي : الفرق بين الفرق ص 161 . ( 4 ) نشره نيبرج ( القاهرة سنة 1914 . )