حسن ابراهيم حسن

353

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

مثلها في كتاب آخر مما انتهى إلينا . ولقد اقتبس من قبس الخياط المتأخرون الموافق منهم والمخالف ، فقد ألف تلميذه أبو القاسم الكعبي البلخي مثلا كتابا في رجال المعتزلة ومقالاتها أفاد ابن المرتضى منه في كل صفحة من كتابه . ولو استنتجنا أن التلميذ نقل قصص أستاذه لما أخطأنا . واقتبس من الخياط أيضا البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق . ومن أشهر متكلمي هذا العصر أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي المعتزلي المتوفى سنة 303 ه « 1 » . وتنسب إليه فرقة الجبائية . وكانت له مواقف رائعة مع أبي الحسن الأشعري ( 260 - 322 ه ) ، فقد قال الجبائي يوما للأشعرى : ما معنى الطاعة عندك ؟ فقال : موافقة الأمر . وسأله عن قوله فيها فقال الجبائي : حقيقة الطاعة عندي موافقة الإرادة ، وكل من فعل مراد غيره فقد أطاعه ، فقال شيخنا أبو الحسن رحمه اللّه : يلزمك على هذا الأصل أن يكون اللّه تعالى مطيعا لعبده إذا فعل مراده فألزم ذلك ، فقال شيخنا رحمه اللّه : خالفت إجماع المسلمين وكفرت برب العالمين « 2 » . ولما مات الجبائي خلفه ابنه أبو هاشم في زعامة الجبائية ، وعرفوا باسم البهشمية نسبة إليه . وكان تأثير أبى هاشم هذا بين المعتزلة عظيما ، حتى إن مبادئه استمرت إلى القرن الخامس الهجري ، كما ينضح من عبارة البغدادي ( ص 169 ) المتوفى سنة 429 ه ، « وأكبر معتزلة عصرنا على مذهبه » . 5 - علم اللغة : تطور علم اللغة في العصر العباسي الثاني تطورا ملحوظا بارتقاء النحو وتنظيم المعاجم . فقد رأينا كيف وضع أبو الأسود الدؤلي أساس علم النحو في البصرة التي تعتبر مدرستها أقدم من مدرسة الكوفة بنحو مائة سنة ، وكيف نبغ ؟ ؟ ؟ في هاتين المدرستين كثير من العلماء المبرزين : كأبى عمرو بن العلاء ، والخليل بن أحمد الذي وضع علم العروض ، ووضع أول معجم عربى مرتب على الحروف الهجائية وهو كتاب العين » ، وسيبويه صاحب الكتاب في النحو الذي يجمع القواعد التي انتهت إليها مدرسة البصرة منذ عهد أبى الأسود الدؤلي ، إلى أن جاء الخليل بن أحمد ، فنظمها وشرحها وعللها وأملاها على تلاميذه ، ومنهم سيبويه « 3 » . ومن أئمة مدرسة الكوفة علي بن حمزة الكسائي المتوفى سنة 283 ، وهو أحد القراء السبعة ، ومن أئمة الكوفيين في النحو ، ومن مؤدبى الأمين والمأمون . وقد أخذ ( م 23 - تاريخ الإسلام السياسي - ج 3 )

--> ( 1 ) ابن خلكان ج 1 ص 480 . ( 2 ) البغدادي : الفرق بين الفرق ص 167 - 168 . ( 3 ) ابن خلكان ج 1 ص 330