حسن ابراهيم حسن

344

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

لَكُمْ أَنْهاراً » ( سورة نوح 71 : 10 - 12 ) ، بأن قوله تعالى ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ( أي أسألوه أن يطلعكم على أسرار المذهب الباطني ، ومن قوله ( يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ) بأن السماء هي الإمام ، والماء المدرار العلم ينصب من الإمام إليهم ، ومعنى ( يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ) أن الأموال هي العلم والبنين هم المستجببون ، ومعنى ( يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ) أن الجنات هي الدعوة السرية أو الباطنية والأنهار هي العلم الباطني « 1 » . كذلك فسر الباطنية في قوله تعالى في سورة الحشر ( 59 - 16 ) « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » ، أن الشيطان هو عمر بن الخطاب ، والإنسان هو أبو بكر الصديق : ومعنى اكفر لا تؤمن بإمامة علي بن أبي طالب ، وتفسيرهم قوله تعالى « الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ » « 2 » أن الشمس والقمر هما الحسن والحسين ، وأن إبليس وآدم المشهورين في القرآن هما أبو بكر وعلى ، إذ أمر أبو بكر بالسجود لعلى والطاعة له فأبى واستكبر « 3 » . ظل القرآن منبع كثير من العلوم التي استغل بها المسلمون في هذا العصر ، فاستعان به علماء النحو على استنباط قواعد اللغة العربية ، كما اعتمد الفقهاء في أحكامهم الفقهية على القرآن . وألفوا كتبا كثيرة أسموها « أحكام القرآن » واستعانت الفرق الإسلامية بكتاب اللّه واتخذوه أساسا للتدليل على صحة ما ذهبوا إليه . 3 - الحديث : من أهم مصادر التشريع الإسلامي الحديث ، ويأتي في الأهمية بعد القرآن الكريم ، وقد ظهر في القرن الثاني للهجرة طائفة من أئمة الحديث من أشهرهم في المدينة الإمام مالك ابن أنس المتوفى سنة 179 ه ، وفي البصرة حماد بن سلمة المتوفى سنة 176 ه ، وفي الكوفة سفيان الثوري المتوفى سنة 161 ه ، وفي الشام الأوزاعي المتوفى سنة 181 ه ، واشتهر في العصر العباسي الثاني من كبار أئمة الحديث الإمام أحمد بن حنبل المتوفى سنة 241 ه . وقد خالف القائلين بخلق القرآن وناله من جراء ذلك كثير من العنت والاضطهاد ويقول ابن خلكان ( ج 1 ص 17 ) . « ودعى إلى القول بخلق القرآن فلم يجب ، فضرب وحبس وهو مصر على الامتناع . وكان ضربه في العشر الأخير من شهر رمضان سنة

--> ( 1 ) 902 . p , sileamsI sed enirtcoD al a sfitaler stnemgarF , drayuO ( 2 ) سورة الرحمن 55 : 5 . ( 3 ) الغزالي : فضائح الباطنية ، نشره جولدتسيهر ( ليدن سنة 1916 ) ص 13 .