حسن ابراهيم حسن
345
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
عشرين ومائتين » : وقد ترك كتابه « المسند » الذي يشتمل على 000 ، 40 حديث ، منها عشرة آلاف مكررة ، وجمع الأحاديث التي تمدح العلويين والأمويين ولم يخش في ذلك بأس العباسيين . ويتفق مذهبه مع مذهب الإمام مالك بن أنس من حيث اعتماده على الحديث ، حتى اعتبره البعض محدثا أكثر منه إماما مشرعا . وقد أخذ عن ابن حنبل جماعة من الفقهاء المسلمين من أمثال محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256 ه . وفي أيامه أخذت أساليب جمع الحديث وترتيبه تأخذ مكانتها في الدقة وشدة التحري . وكان البخاري محدثا ؛ وقد تفوق على من سبقه من المحدثين في جمع الأحاديث ، فلم يكتف بجمع أحاديث البلاد التي نشأ فيها ، بل تنقل في البلاد لجمع الحديث ، حتى إن رحلاته استغرقت ست عشرة سنة . كما امتاز بقدرته النادرة في التمييز بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة « 1 » ، وساعده على ذلك قوة حافظته ومعرفته بأقدار الرجال . ويعد كتابه الجامع الصحيح المصدر الأول للأحاديث الصحيحة . وقد جمع البخاري 7275 حديثا فيها عدد من الأحاديث المكررة : فإذا حذفنا هذه الأحاديث المكررة منها وغير الموصولة السند ، أصبح عددها أقل من ثلاثة آلاف حديث ، اختارها البخاري ، على ما قيل ، من ثلاثمائة ألف حديث ، أي بنسبة 1 - 2 % . وهذا منتهى الدقة العلمية في الاختيار والنقد لما جمع من الأحاديث الكثيرة في رحلاته الطويلة . ويقول ابن خلدون ( مقدمة ص 376 ) : « وجاء محمد بن إسماعيل البخاري إمام المحدثين في عصره ، فخرّج أحاديث السنة على أبوابها في مسنده الصحيح ، بجميع الطرق التي للحجازيين والعراقيين والشاميين ، واعتمد منها ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه ، وكرر الأحاديث يسوقها في كل باب ، بمعنى ذلك الباب الذي تضمنه الحديث ؛ فتكررت لذلك أحاديثه ، حتى يقال إنه اشتمل على تسعة آلاف حديث ومائتين . منها ثلاثة آلاف متكررة « 2 » . وفرق الطرق والأسانيد عليها مختلفة في كل باب » « 3 » . وقد صنف البخاري صحيحه في 97 كتابا ، كل منها يحوى طائفة من الأحاديث
--> ( 1 ) الحديث الصحيح هو الحديث المسند أي الذي يتصل إسناده من الراوي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ، ويشترط في روايته العدل والضبط . أما الحديث الضعيف فهو الذي لا تتوافر فيه هذه الشروط . ( 2 ) مثال ذلك حديث : بنى الإسلام على خمس . . . الخ . فإنه يذكر في باب الإيمان والإسلام ويذكر في كتاب الصلاة ، وفي كتاب الزكاة ، وفي كتاب الصيام ، وفي كتاب الحج ، باعتبار أنه أصل لفرض هذه الفروض على المسلمين . ( 3 ) بمعنى أنه يذكر الحديث في كل باب بسند مخصوص عن الصحابي الذي رواه كأن يسنده إلى أبي هريرة أو إلى عبد اللّه بن العباس ، ولكل من هؤلاء الرواة سند ورجال مخصوصون .