حسن ابراهيم حسن

343

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الآيات القرآنية ما يخالف مبدأ نفى الصفات عندهم . وقد عالج المعتزلة رؤية اللّه يوم القيامة بطريقة تخالف ما قام به المفسرون بالمأثور . من ذلك تفسيرهم قوله تعالى في سورة القيامة « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 75 : 22 - 23 » ) أن رؤية اللّه إنما تكون على المجاز لا على الحقيقة ، على حين يقول المفسرون بالمأثور إن الصالحين يرون ربهم عيانا ، مستدلين بقوله تعالى في سورة الأنعام ( 6 : 101 ) « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ، قائلين إن الأبصار لا تدركه في الدنيا ، بدليل قوله تعالى عن لسان موسى ( « رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ . قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي » ( سورة الأعراف 7 : 143 ) . وإذا كانت رؤية اللّه في الدنيا مستحيلة فهي في الآخرة أحرى . وإنه من الخطأ في الفرض أن نظن أن المعتزلة في تفسيرهم القرآن قد فعلوا ذلك من أجل قصدهم الخروج على الحديث ، أو من أجل النقد الحر في فهم القرآن . . . ولا يسعنا أن ننكر هذه الحقيقة : وهي أنهم لم يظهروا عن تفكير حر ، بل ظهروا عن تقوى وصلاح » . « 1 » ومن أشهر مفسري المعتزلة أبو بكر الأصم المتوفى سنة 240 ه ، وأبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني المتوفى سنة 322 ه ، ويقع تفسيره في أربعة عشر مجلدا ، وابن جرو الأسدي المتوفى سنة 387 ه ، وقد قيل إنه كتب في تفسيره البسملة نحو 120 وجها ، وأبو تونس عبد السلام القزويني المتوفى سنة 483 ، وقد فسر القرآن تفسيرا مطولا ، حتى إن تفسير الفاتحة وحدها شغل سبعة مجلدات . ويرجع السبب في عدم ذيوعها بين الناس إلى ضخامتها وما بها من عقائد تخالف عقائد السنيين أحيانا . ومن هؤلاء أيضا الشريف العلوي المعروف بعلم الهدى المرتضى أبى القاسم علي بن الطاهر المتوفى سنة 436 ه ، وكانت له أمالي في الشعر والأدب ، شرحها شرحا لغويا دقيقا ، « كما فسر الآيات القرآنية التي وردت في هذه الأماني تفسيرا يتمشى مع تفسير المعتزلة ، واقتبس كثيرا من تفاسير أئمة المعتزلة كالجبائى وغيره « 2 » . وكذلك اتخذ الباطنية التفسير وسيلة لنشر مبادئهم ، ولجئوا إلى التأويل غير المشروع أي الذي لا يوافق العقائد الإسلامية ، فيراهم يفسرون قوله تعالى « فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ

--> ( 1 ) جولدتسهير : المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن ص 110 - 111 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 113 - 115 .