حسن ابراهيم حسن
341
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
يهودية الأصل كالتي أخذت عن أقطاب اليهود من أمثال كعب الأحبار ووهب بن منبه . كما اعتمد أيضا على بعض قصص النصارى التي استمدها من ابن إسحاق عن أبي عتاب ، وكان نصرانيا من قبيلة تغلب ثم أسلم . وكان ابن جرير يهتم بالأمور الجدية ويتحاشى الدخول في الجدل الذي لا طائل تحته ، فتراه في تفسير قوله تعالى في سورة يوسف ( 12 : 20 ) عن بيع إخوة يوسف له بدراهم معدودة يقول « إن اللّه أخبر أنهم باعوه بدراهم معدودة غير موزونة ، ولم يحدّ مبلغ ذلك بوزن أو عدد ، ولا وضع عليه دلالة من كتاب ولا خبر من الرسول . . . وليس في العلم بمبلغ ذلك فائدة تقع في دين ولا في الجهل به دخول ضر فيه ، والإيمان بظاهر التنزيل فرض وما عداه فموضوع عنا تكليف علمه « 1 » . ويعتبر ابن جرير أول من اهتم في تفسير القرآن بالرجوع إلى الشعر القديم . ولا غرو فقد كانت قدمه راسخة في علوم اللغة والشعر القديم رسوخا في الدين والتاريخ . ويقول جولدتسيهر « 2 » : « وقد احتوى على جملة كبيرة من المعالجات اللغوية . فاكتسب الطبري بذلك شهرة عظيمة . وإن ما قدمه في تفسيره القرآن من الناحية اللغوية يعد كنزا ثمينا في هذه الأبحاث ، كما أنه يعد ما في كتابه من الأبحاث النحوية والاختلافات بين المدرستين النحويتين ( مدرسة البصرة والكوفة ) من أقدم المراجع لهذه المعرفة . وتظهر هذه البحوث اللغوية كأمر غير مقصود لذاته ، وإنما كانت عنده وسيلة التفسير بالعلم . وهنا لم ينس أن يقصر استعمال هذه الطريقة على هذا المبدأ ، وهو ألا يتناقض ذلك مع ما نعرفه من تفسير مأثور عن أهل العلم من الصحابة والتابعين . فهذه المسائل اللغوية لا تجعله يترك موقفه من تمسكه بالمأثور . وبهذا كله كان تفسير الطبري الكبير لب التفسير بالمأثور والقمة العالية التي وصل إليها هذا المذهب في التفسير » . ولكن الطبري أثار عليه كراهة الحنابلة وبعض السنيين الذين اتهموه بالميل إلى الآراء التي كان السلف يقفون منها موقف الحيطة ، كما اتهموه أيضا بأن آراءه تتفق مع آراء المعتزلة بعض الاتفاق ، مع أنه كان يرد على القدرية آراءهم في القدر ، كما جادل علماء الكلام في كثير من المسائل ، كرؤية اللّه رأى العين ، كما كان يخالف التفسير التنزيهي عند المعتزلة ، أي أن اللّه سبحانه منزه عن الصفات التي يتصف بها البشر ،
--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 87 - 90 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 92 .