حسن ابراهيم حسن
334
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ابن مطران ، وأبى جعفر بن العباس بن الحسن ، وأبى محمد بن أبي الثياب ، وأبى النصر الهرثمى ، وأبى نصر الظريفى ، ورجاء بن الوليد الأصبهاني ، وعلي بن هارون الشيباني ، وأبي إسحاق الفارسي ، وأبى القاسم الدينوري ، وأبى على الزوزنى ومن ينخرط في سلكهم . فلما استقر بهم مجلس الأنس ، أقبل بعضهم على بعض يتجاذبون أهداب المذاكرة ، ويتهادون ريحان المحاضرة ، ويفتقون نوافق الأدب « 1 » ، ويتساقطون عقود الدر « 2 » ، وينفثون في عقد السحر « 3 » . فقال لي أبى : يا ابني ! هذا يوم مشهود مشهور ، فاجعله تاريخا لاجتماع أعلام الفضل وأفراد الوقت ، واذكره بعدى في أعياد الدهر وأعيان العمر ، فما أراك ترى على السنين أمثال هؤلاء مجتمعين . فكان الأمر على ما قال ولم تكتحل عيني بمثل ذلك المجتمع » . وكانت مكتبة نوح بن نصر السامانى - كما يقول ابن خلكان « 4 » عديمة المثل ، فيها من كل فن من الكتب المشهورة بأيدي الناس وغيرها مما لا يوجد في سواها ولا سمع باسمه فضلا عن معرفته » . 3 - بلاط شمس المعالي قابوس بن وشمكير في طبرستان القريبة من بحر قزوين ، وقد وصفه الثعالبي ( ج 4 ص 56 - 57 ) في هذه العبارة فقال : « خاتم الملوك وغرة الزمان ، ينبوع العدل والإحسان ، ومن جمع اللّه له إلى غرة الملك بسطة العلم ، وإلى فضل الحكمة نفاذ الحكم . فأوصافه لا تدرك بالعبارات ولا تدخل تحت العرف والعادات . وآن لي أن أعمل كتابا في أخباره وسيره ، وذكر خصائصه ومآثره . التي تفرد بها عن ملوك عصره ، فإني أتوج هذا الكتاب بلمع من ثمار بلاغته التي هي أقل محاسنه ومآثره ، وأكتب فصولا من عالي نثره مختتمة ببعض ما ينسب إليه من شريف نظمه مما يجرى مجرى الأمثال من كلامه » . كان شمس المعالي قابوس بن وشمكير أمير طبرستان من بيت قارين القديم العريق في الشرف ، وهو أحد البيوتات السبعة من آل ساسان في بلاد فارس . ويطلق
--> ( 1 ) أي يقتحمون أوعية الأدب التي تشبه نوافج المسك . ( 2 ) يشبه ما يجرى في المجالس من حديث بمنثور الدر يتساقط من العقود . ( 3 ) يشبه الكلام الجيد في قوة تأثيره بالعقد التي يعقد الساحر وينفث فيها من فمه . ( 4 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 152 - 153 .