حسن ابراهيم حسن

82

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

بدأت عداوة قريش بعد ذلك تظهر ظهورا جليا ، لأن الرسول لو قصر كلامه على تطهير النفس وإصلاح الأخلاق لما أثارت دعوته شيئا من المقاومة أو المعارضة التي لقيها . ولكن جهره بالدعوة إلى وحدانية اللّه ، ودعوته إلى تلك الوحدانية في كل مكان وغضه من شأن الأوثان - كل ذلك جعلهم يخشون القضاء على عبادة الأوثان التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم ، وأيقنوا أن انتصار الدين الجديد معناه تحطيم دين العرب الموروث والعبادة القومية وضياع ما كان يتمتع به سدنة الكعبة المقدسة من ثروة « 1 » ، فناصبته قريش العداء وأجمعوا على خلافه والوقوف في سبيل دعوته وإيذاء أتباعه ليفتنوهم عن دينهم ، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا . روى ابن إسحاق عن عبد اللّه بن عباس أن المشركين كانوا يضربون المسلم ويجيعونه ويعطشونه حتى كان لا يقدر على الجلوس من شدة الضرب ، ليرتد عن دينه ويقول آمنت باللات والعزى ، وكان بعض المسلمين يقول كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان فرارا من أذاهم . وقد فرق اللّه تعالى بين هؤلاء وبين من ارتد عن الإيمان وانشرح صدره للكفر بقوله إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ( سورة النحل 16 : 106 ) . ويقول ابن الأثير ( ج 2 ص 130 ) إن مشركي قريش كانوا يخرجون عمار ابن ياسر وأباه وأمه إلى الأبطح « 2 » إذا حميت الرمضاء ويعذبونهم بحرها ، فيمر بهم الرسول فيقول : « صبرا يا آل ياسر موعدكم الجنة » . وكان أبو جهل إذا سمع بإسلام رجل من ذوى الشرف أنبه وقال . « تركت دين أبيك وهو خير

--> - أنها كانت تجلس في مجتمعات النساء وتقوم بدعاية سيئة ضده وضد ما يدعو إليه . كما روى أنها كانت تطرح الشوك في طريق الرسول إذا سار . وقد سماها القرآن حمالة الحطب . قال البيضاوي : « يعنى حطب جهنم ، فإنها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرسول وتحمل زوجها على إيذائه أو النميمة به ، وكانت توقد نار الخصومة أو حزمة الشوك أو الحسك التي تحملها فتنثرها بالليل في طريق رسول اللّه » . ( تفسير البيضاوي - سورة المسد ) ( 1 ) أرنولد : الدعوة إلى الإسلام : ترجمة المؤلف ص 37 . ( 2 ) هي أرض مستوية بين مكة ومنى .