حسن ابراهيم حسن
81
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
3 - الجهر بالدعوة - مناوأة قريش حماية أبى طالب للرسول استمر الرسول ثلاث سنين يدعو سرا إلى الإسلام كل من يثق فيه ويطمئن إلى استعداده النفسي لقبول دعوته . وكان هو وأصحابه في تلك الفترة يستخفون من قريش في صلاتهم وفي الدعوة إلى هذا الدين . وكان المشركون كلما رأوهم في صلاتهم سخروا منهم ومن عبادتهم ، حتى إذا كثر المسلمون وخافت قريش كثرة عددهم ، قعدت لهم بكل طريق ، تصد الناس عن دعوتهم وتحقر من شأنهم وتستهزىء بهم . ولكن الرسول أمر على رأس ثلاث سنين بالجهر بالدعوة وعدم المبالاة بما نصب له المعارضون المستهزئون فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( سورة الحجر 15 : 94 ) وقال تعالى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( سورة الشعراء 26 : 214 - 216 ) . صدع الرسول بأمر ربه وأخذ يفكر فيما يحدث به قريشا ويستشير ذلك النفر القليل الذي آمنوا به وصدقوه . ثم دعا الرسول بنى عبد المطلب إلى طعام صنعه علي بن أبي طالب وتكلم الرسول فقال : يا بنى عبد المطلب ! إني واللّه ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جثتكم به . إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ودعا بطون قريش من فوق جبل الصفا بظاهر مكة . فلما اجتمعت إليه قال : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقى ؟ قالوا : نعم ! ما جربنا عليك كذبا . فقال إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ، فقال أبو لهب : تبا لك ، ألهذا جمعتنا ؟ فأنزل اللّه تعالى في أبى لهب وزوجه قوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ « 1 » ( سورة اللهب 111 : 1 - 5 ) .
--> ( 1 ) كان أبو لهب من أعمام الرسول ، ولكنه كان من أشد الناس عداوة له وأحرصهم على إيذائه . وقد يكون السبب في ذلك أنه كان متزوجا بأم حرب بن أمية وأخت أبي سفيان ابن حرب . وكانت هي الأخرى معادية للرسول تسىء إليه بالقول والفعل . فقد روى -