حسن ابراهيم حسن

76

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

عنها إذا هجم عليه بعض الأعراب . وقد اتسعت معرفته وتجربته بما شاهد من أحوال بلاد الشام وطرق التعامل وأخلاق الناس ومظاهر الحياة في البيئة الرومانية ، كما وقف على أساليب الناس في البيع والشراء مما كان له أعظم الأثر في التشريعات بعد الرسالة . وقد أدى اشتغاله بالتجارة ، وما عرف عنه من الصدق والأمانة اللتين كانتا شعارا له منذ نعومة أظفاره ، إلى معرفته بالسيدة خديجة بنت خويلد ، وهي سيدة شريفة موسرة ، فأنفذته في تجارة لها إلى الشام ، فربحت تجارتها ضعف ما كانت تربح من قبل . فضاعفت له الأجر ، وارتضته زوجا لها وهو في الخامسة والعشرين وكانت أرملة في الأربعين ، وقالت له : يا ابن عم ! إني قد رغبت فيك ، لقرابتك وسلطتك في قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك « 1 » » . وقد دفع صداقه عمه أبو طالب . وخطب خطبة ، شهدها حمزة ابن عبد المطلب عم الرسول أبان فيها ما عليه محمد من الفضل والنبل على الرغم من قلة ماله ، فقال : « الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وجعل لنا بيتا محجوجا وبلدا حراما . وجعلنا الحكام على الناس . ثم إن محمد ابن عبد اللّه ابن أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح ( فاقه ) عليه برا وفضلا ، وكرما وعقلا ومجدا ونبلا ( ذكاء ) . وإن كان المال قل ( قلة ) فإنما المال ظل زائل وعارية مسترجعة . وله في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصداق فعلى « 2 » » . وقد أعقب الرسول منها ستة أطفال منهم فاطمة التي زوجت فيما بعد بعلى بن أبي طالب . ويقول ابن إسحاق ( ص 120 ) في خديجة : « وكانت أول من آمن باللّه ورسوله ، وصدق بما جاء به فخففت بذلك عن نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، لا يسمع شيئا مما يكرهه ، من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك ، إلا فرج اللّه عنه بها إذا رجع إليها ، نثبته وتخفف عنه ، وتهون عليه أمر الناس » .

--> ( 1 ) ابن إسحاق ص 120 . ( 2 ) ابن هشام ج 1 ص 3 : 2 - 206 . كان المزوج لها عمها عمرو بن أسد ، والمزوج له بها عمه أبو طالب ، والسفير بين خديجة والرسول نفيسة بنت منبه . وكان الصداق اثنتي عشرة أوقية من الذهب ( والأوقية أربعون درهما ) .