حسن ابراهيم حسن

77

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ولما بلغ الرسول الخامسة والثلاثين جددت قريش بناء الكعبة لتصدع جدرانها ، وكان الرسول ينقل الحجارة مع القرشيين ؛ وقد اختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود مكانه ، ثم اتفقوا على أن يحكموا أول داخل من باب شيبة « 1 » ، فكان الرسول أول من دخل منه فقالوا : هذا هو الأمين رضيناه حكما ، وأخبروه الخبر ، فبسط رداءه ووضع الحجر فيه وقال . لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، فرفعوه حتى انتهوا إلى موضعه ، فأخذه الرسول ووضعه في مكانه ، وبذلك أرضاهم جميعا . وكان الرسول على خلق عظيم ، وقد اشتهر بين قومه بالمروءة والوفاء بالعهد وحسن الجوار والحلم ، والعفة والتواضع والجود والشجاعة والصدق والأمانة حتى سموه الأمين . وكان يكره عبادة الأوثان ، فلم يحضر مواسم الحج ، وكان لا يشرب الخمر ولا يأكل مما يذبح على النصب « 2 » ، ولا يحضر مجالس اللهو والسمر . وقد عصمه اللّه قبل النبوة وبعدها ، وبشرت بنبوته التوراة والإنجيل ، كما تنبأ الرهبان والكهان بقرب بعثته ، وكثرت بذلك الأخبار حتى سمى بعض العرب أولادهم باسم محمد عسى أن يكون هو النبي المنتظر . وقد قال اللّه تعالى حاكيا ما جاء على لسان عيسى عليه السلام : ( وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ : يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) ( سورة الصف 61 : 6 ) . وقد جاء في سورة الضحى ( أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ، وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى . فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ( سورة الضحى - ص 11 ) . ولعل المقصود بالضلال هنا الحيرة في طريق الهداية التي يسلكها بقومه ليخرجوا من الوثنية إلى الإسلام ويتمنى ذلك في سرعة . ولكن سنة اللّه في هداية الأقوام كانت تقتضى زمنا أطول إلى

--> ( 1 ) وكان يقال له في الجاهلية باب عبد شمس ويقال له باب السلام الآن . ( 2 ) هي حجارة تنصب عليها دماء الدبائح وتعبد .