حسن ابراهيم حسن

61

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فيها ، وعلى كل قبيلة من قريش وكنانة سيدها ، وكذلك على قبائل قيس . غير أن أمر كنانة كلها إلى حرب بن أمية ، وعلى إحد مجنبتيها عبد اللّه بن جدعان ، وعلى الأخرى كريظ بن ربيعة ، وحرب بن أمية في القلب ، وأمر هوازن كلها إلى مسعود بن معتب الثقفي ، فتناهض الناس وزحف بعضهم إلى بعض . فكانت الدائرة في أول النهار لكنانة على هوازن ، حتى إذا كان آخر النهار تداعت هوازن وصابرت وانقشعت كنانة ، فاستمر القتل فيهم ، فقتل منهم تحت رايتهم مائة رجل ، وقيل ثمانون ، ولم يقتل من قريش يومئذ أحد يذكر . وكانت أيام الفجار خمسة في أربع سنين : أولها يوم نخلة ، ولم يكن لواحد منهما الغلبة على صاحبه ، ثم يوم شمطة لهوازن على كنانة ، وهو أعظم أيامهم ، ثم يوم العبلاء ، ثم يوم شرب ، وكان لكنانة على هوازن ، ثم يوم الحريرة لهوازن على كنانة . قال أبو عبيدة : ثم تداعى الناس إلى السلم على أن يذروا الفضل « 1 » ويتعاهدوا ويتواثقوا « 2 » . 5 - التجارة في بلاد العرب : جمع أهل سبأ ثروة كبيرة من احتكارهم التجارة ، وعلى الأخص في العطور كالبخور للذي كان شائع الاستعمال في المعابد بمصر والحبشة وغيرهما . وكانت قوافل سبأ - كما سبق - تحمل هذه الحاصلات وغيرها من حاصلات هذه البلاد إلى الاصقاع الشمالية ، كما كانت لهم محطات بحارية تصل بلادهم بغيرها . ولا شك أن اليمن بلغت درجة عظيمة من المدنية والحضارة انتقلت منها إلى أرجاء جزيرة العرب ، وخاصة الجهات التي اتصلوا بأهلها عن طريق الأسفار المنظمة . ولما كانت أرض مكة صخرية لا ماء فيها ولا زرع امتاز أهلها على غيرهم من العرب بالنشاط التجاري . وكان لهم في نفوس العرب احترام لأنهم ولاة الكعبة الذابون عن حياضها الحافظون مجدها ، وساعدهم على ذلك مركز مكة الجغرافي ، لذلك لا ندهش إذا أصبحت مكة منذ القرن السادس الميلادي مركزا للتجارة بين اليمن والشام والحبشة .

--> ( 1 ) أي يتركوا ما زاد من عدد القتلى في فريق على الآخر دون أن يطلبوا بديته . ( 2 ) العقد الفريد ج 3 ص 371 ، 373 .