حسن ابراهيم حسن

60

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

به حتى قتله ؛ وأخذ سلاحيهما وراحلتيهما ثم انطلق . وبلغ قريش خبر البراض بسوق عكاظ فخلصوا نجيا « 1 » ، واتبعتهم قيس لما بلغهم أن البراض قتل عروة الرحال . وعلم قيس أبو براء بن مالك ، فأدركوهم وقد دخلوا الحرم ونادوهم : يا معشر قريش ! إنا نعاهد اللّه أن لا تبطل دم عروة الرحال أبدا ونقتل به عظيما منكم وميعادنا وإياكم هذه الليالي من العام المقبل . فقال حرب بن أمية لأبى سفيان ابنه : قل لهم إن موعدكم قابل في هذا اليوم ، فقال خداش بن زهير في هذا اليوم وهو يوم نخلة . يا شدة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة « 2 » لولا الليل والحرم لما رأوا خيلنا تزجى أوائلها * آساد غيل حمى أشبالها الأجم « 3 » واستقبلوا ضراب « 4 » لا كفاء « 5 » له * يبدي من الغزل الأكفال ما كتموا ولولا سلالا وعظم الخيل لاحقة * كما تخب إلى أوطانها النعم ولت بهم كل محضار ململمة * كأنها لقوة في جنبها جرم ومن أيام الفجار يوم شمطة ، وكانت الغلبة فيه لهوازن على كنانة . وتفصيل ذلك أن كنانة جمعت قبائلها من قريش وعبد مناف ، والأحابيش « 6 » ومن لحق بهم من بنى أسد بن خزيمة . والأحابيش بنو الحارث بن عبد مناه بن كنانة . وجمعت سليم وهوازن جموعها وأحلافها غير بنى كلاب وبنى كعب ، فإنهما لم يشهدا يوما من أيام الفجار غير يوم نخلة . فاجتمعوا بشمطة من عكاظ في الأيام التي تواعدوا

--> ( 1 ) خلصوا نجيا : أخذوا يتشاورون . ( 2 ) لقب لقريش تعير به ، لأنها كانت تأكل السخينة في الجدب ، وهي طعام دقيق يخلط به مواد أخرى لتكثيره . ( 3 ) الأجم : الرماح ، شبه الرماح يحملها القوم بالغابة يسكنها الأسد . ( 4 ) الضراب : الضرب . ( 5 ) لا كفاء له : لا مثيل له . ( 6 ) كان هؤلاء الأحابيش من الجند المرتزقة ، استأجرتها قريش لتدافع عنها عند الحاجة لانصراف أهلها للتجارة وقد اختلف المؤرخون في أصل هذه الجماعة وتسميتها بهذا الاسم : فمنهم من يقول إن بعض قبائل العرب تجمعت ونزلت عند جبل بأسفل مكة يسمى « حبيش » من تحبش بمعنى اجتمع . ولكن الأب لامانس يقول إنهم من أصل حبشي . ومع كل ، فسواه أكانت هذه القوة عربا خلصا ، أم من الأحباش ، أو من الأرقاء الذين كانوا في خدمة قريش ، فقد كانوا قوة لقريش يدافعون عنها إذا أغار عليها المغير .