حسن ابراهيم حسن

59

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

كنانة تجيرها يا عروة ؟ قال : وعلى الناس كلهم ، فدفعها النعمان إلى عروة فخرج بها ، وتبعه البراض وعروة لا يخشى منه شيئا لأنه كان بين ظهراني قومه من غطفان إلى جانب فدك إلى أرض يقال لها أوارة . فنزل بها عروة ، فشرب من الخمر وغنته قينة ثم قام فنام ؛ فجاء البراض فدخل عليه ، فناشده عروة وقال : كانت منى زلة ، وكانت الفعلة منى ضلة ، فقتله ، وخرج يرتجز ويقول : قد كانت الفعلة منى ضله * هلا على غيرى جعلت الزله ؟ فسوف أعلو بالحسام القلة ( الرأس ) واستاق اللطيمة إلى خيبر ، واتبعه المساور بن مالك الغطفاني وأسد بن حيثم الغنوي حتى دخلا خيبر ، فكان البراض أول من لقيهما . فقال لهما من الرجلان ؟ قالا : من غطفان وغنى ، قال البراض : ما شأن غطفان وغنى بهذه البلدة ؟ قالا : ومن أنت ؟ قال : من أهل خيبر ، قالا ، ألك علم بالبراض ؟ قال : دخل علينا طريدا خليعا ، فلم يؤوه أحد بخيبر ولا أدخله بيتا . قال : فأين يكون ؟ قال : فهل لكما به طاقة إن ذللكما عليه ؟ قالا : نعم . قال : فأنزلا ! فنزلا وعقلا راحلتيهما : قال : فأيكما أجرا عليه وأمضى مقدما وأحد سيفا ؟ قال الغطفاني : أنا ، قال البراض : فانطلق أدلك عليه ويحفظ صاحبك راحلتيكما ، ففعل فانطلق البراض يمشى بين يدي الغطفاني حتى انتهى إلى خربة في جانب خيبر عن البيوت ، فقال البراض : هو في هذه الخربة وإليها يأوى ، فانظرنى حتى أنظر أثم ( هناك ) هو أم لا ، فوقفت له ودخل البراض ، ثم خرج إليه وقال : هو نائم في البيت الأقصى خلف هذا الجدار عن يمينك إذا دخلت ، فهل عندك سيف فيه ضرامة ؟ قال : نعم . قال : هات سيفك أنظر إليه أصارم هو ، فأعطاه إياه ، فهزه البراض ثم ضربه به حتى قتله ، ووضع السيف خلف الباب وأقبل على الغنوي فقال : ما وراءك ؟ قال : لم أر أجبن من صاحبك ، تركته قائما في الباب الذي فيه الرجل والرجل نائم لا يتقدم إليه ولا يتأخر عنه . قال الغنوي : يا لهفاه ! لو كان أحد ينظر راحلتينا . قال البراض : هما على إن ذهبتا . فانطلق الغنوي والبراض خلفه ، حتى إذا جاوز الغنوي باب الخربة أخذ البراض السيف من خلف الباب ثم ضربه