حسن ابراهيم حسن
55
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فإنه كف له ، أو تمكنا من نفسك فإن فيك وفاء لدمه ؛ فقال لهم مرة : أما إحيائى كليبا فلست قادرا عليه ؛ وأما دفعي جساسا إليكم فإنه غلام طعن طعنة على عجل وركب فرسه ولا أدرى أي بلاد قصد ؛ وأما همام فإنه أبو عشرة ، وأحو عشرة وعم عشرة وكلهم فرسان قومهم ، فلن يسلموه بجريرة غيره وأما أنا فما هو إلا أن تجول الخيل جولة فأكون أول قتيل ، فما أتعجل الموت . لكم عندي خصلتان : أما إحدهما فهؤلاء أبنائى الباقون ، فخذوا أيهم شئم فاقتلوه بصاحبكم ، وأما الأخرى فإني أدفع إليكم ألف ناقة سود الحدق حمر الوبر . فغضب القوم من إجابته ، ونشبت الحرب بين الفريقين أربعين سنة ، وتعرف بحرب البسوس « 1 » . 2 - داحس والغبراء : وهي حروب قيس . قال أبو عبيدة : حرب داحس والغبراء بين عبس وذيان ابني بغيض بن ربث بن غطفان . وكان السبب الذي هاجها أن قيس بن زهير وحمل بدر تراهنا على داحس والغبراء ، أيهما يكون له السبق . وكان داحس فحلا لقيس بن زهير ، والغبراء حجر « 2 » لحمل بن بدر . وتواضعا الرهان على مائة بعير ، وجعلا منتهى الغاية غلوة « 3 » والاضمار « 4 » أربعين ليلة . ثم قادوهما إلى رأس الميدان بعد أن أضمروهما أربعين ليلة . وفي طرف الغابة شعاب كثيرة . فأكمن حمل بن بدر في تلك الشعاب « 5 » فتيانا على طريق الفرسين ، وأمرهم إن جاء داحس سابقا أن يردوا وجهه عن الغاية ، فأرسلوهما فأحضرا « 6 » . فلما أحضرا خرجت الأنثى من الفحل « 7 » ، فقال حمل بن بدر : سبقتك يا قيس ، فقال قيس : رويدا يعدون الجدد إلى الوعث « 8 » وترشح أعطاف
--> ( 1 ) ابن الأثير ج 1 ص 187 - 193 . ( 2 ) الحجر الأنثى من الخيل . ( 3 ) الغلوة : مقدار رمية السهم . ( 4 ) المضمار الموضع تضمر فيه الخيل ، والاضمار : إعدادها ليوم السباق بإطعامها طعاما خاصا وتدريبها على الجرى . ( 5 ) الشعاب : منافذ على جانبي الوادي أو الجبل . ( 6 ) الاحضار : الجرى السريع . ( 7 ) خرجت منه : أي فاقته وسبقته . ( 8 ) يعدون الجدد : أي انتظر حتى تخرج الخيل من الأرض الصلبة المستوية إلى الأرض للرخوة والطريق العسر .