حسن ابراهيم حسن

56

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الفحل . فلما أو غلا في الجدد وخرجا إلى الوعث ، برز داحس عن الغبراء فقال قيس : جرى المذكيات غلاء ، فذهبت مثلا . فلما شارف داحس الغاية ودما من الفتية وثبوا في وجه داحس فروده عن الغاية . وثارت الحرب بين عبس وذبيان ابني بغيض ، فبقيت أربعين سنة لم تنتج لهم ناقة ولا فرس لاشتغالهم بالحرب فبعث حذيفة بن بدر أخو حمل بن بدر ( صاحب الغبراء ) ابنه مالكا إلى قيس بن زهير ( صاحب داحس ) يطلب منه حق السبق ، فقال قيس : كلا ، لامطلنك به ، ثم أخذ الرمح فطعنه به فدق صلبه ، ورجعت فرسه غائرة . فاجتمع الناس فاحتملوا دية مالك مائة عشراء ، وزعموا أن الربيع ابن زياد العبسي حملها وحده فقبضها حذيفة وسكن الناس . ثم إن مالك بن زهير ( العبسي أخا قيس بن زهير ) نزل اللقاطة من أرض الشربة ، فأخبر حذيفة بمكانه ، فعدا عليه فقتله . ففي ذلك يقول عنترة العبسي الفوارس : فلله عينا من رأى مثل مالك * عقيرة قوم ان جرى فرسان فليتهما لم يجريا قيد غلوة * وليتهما لم يرسلا لرهان فقالت بنو عبس : مالك بن زهير بمالك بن حذيفة ، وردوا علينا مالنا . فأبى حذيفة أن يرد شيئا . وكان الربيع بن زياد ( العبسي ) مجاورا لبنى فزارة ، ولم يكن في العرب مثله ومثل إخوته ، وكان يقال لهم الكملة . وكان مشاحا لقيس ابن زهير من سبب درع لقيس غلبه عليها الربيع بن زياد ، فأطرد « 1 » قيس لبونا لبنى زياد . فأتى بها مكة ، فعارض بها عبد اللّه بن جدعان بسلاح ، وفي ذلك يقول قيس بن زهير : ألم يأتيك والأنباء تنمى « 2 » * بما لاقت لبون بنى زياد ؟ ومحبسها على القرشي تشرى * بأدرع وأسياف حداد ؟ وكنت إذا بليت بخصم سوء * دلفت « 3 » له بداهية الفؤاد ؟ ولما قتل مالك بن زهير قامت به بنو فزارة يسألون ويقولون : ما فعل

--> ( 1 ) أطرد : ساق أي أغار عليها في الطريق . ( 2 ) بكسر الميم أي تنتشر وتذيع . ( 3 ) دلفت له : أي خرجت إليه وأسرعت خربه .